علي بن زيد البيهقي

30

معارج نهج البلاغة

( 127 ) وأقول من الاخلاق الجميلة الَّتى ( 16 پ ) هي الفضايل العفة والقناعة والتصوّن والوقار ومحبّة أهل الخير والرحمة على أهلها والوفاء وأداء الأمانة وكتمان السّرّ والتواضع والبشر والبشاشة وصدق الحديث وسلامة النية والسخاوة والصّبر على الشدايد وعلوّ الهمة والعدل والانصاف والحلم . ( 128 ) والشجاعة ، وهى الاقدام على المكاره في وقت الحاجة ، وإهانة الموت . وهذا الخلق محمود من جميع النّاس ، وهو من الخلفاء والملوك أحسن ، لانّه لا صنف من أصناف النّاس أقرب إلى المهالك والمكاره والمخاوف من الخلفاء والملوك . وإذا لم يكن لهم قوّة الاقدام على دفع المخاوف والمكاره لم يكن لهم استعداد الخلافة والملك . وضدّ الشّجاعة الجبن لا الزهد والعفّة . فان الزّهد ضدّ الفجور لا ضدّ الشّجاعة ، كما ذكر في كتاب الاخلاق . ( 129 ) وعلم الاخلاق علم قلَّما يوجد من يخوض بحارها ، فانّه علم عزيز مشكل ، يحتاج إلى معرفة مقدّمات . ( 130 ) فلا يجب ان يتعجّب النّاس من انسان اجتمع فيه الشّجاعة والزهد ، فانّهما ليسا من الاضداد . بل يجب لكلّ عارف موحدّ ان يكون شجاعا زاهدا ، خصوصا إذا كان أمير المؤمنين . ( 131 ) ولكن قد جرت عادات النّاس بانّ من كمل في فنّ من العلوم أو الاخلاق ، لم يكمل فيما سواه ، والانسان الكامل في العلوم الانسانيّة والاخلاق الجميلة نادر . ( 132 ) وقد يتمثّل النّاس بصفات أبى الأسود الدّئلى ، وهو ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان الدّئلىّ بن كنانة ، وهو مذكور في طبقات الشعراء ، ثمّ في طبقات التّابعين ، ثمّ في طبقات النحوّيين ، ثمّ في طبقات الولاة والامراء ، ثم في طبقات المعمّرين . ( 133 ) وإذا جاز هذا في واحد من العرب ، فكيف يقضى التعجّب