علي بن زيد البيهقي
29
معارج نهج البلاغة
ينطف يمطر . ( 124 ) قوله يقطَّ الرّقاب ، يقال : قططت الشئ اقطَّه ، قطعته عرضا بسرعة ، ومنه قطَّ القلم . ( 125 ) قوله زاهد الزّهاد ، وبدل الابدال ، الابدال خيارهم ، ابدال من خيار ، وقيل هم العبّاد . الواحد بديل عن ابن دريد ، وقيل : بدل وبدل أيضا . وقيل : إذا مات منهم واحد ، وهم سبعون رجلا ، أبدل اللَّه مكانه آخر . منهم أربعون في الشام ، وثلاثون في ساير الدنيا . في حديث أمير المؤمنين ، عليه السلم : الأبدال بالشام ، والنجباء بمصر ، والعصائب بالعراق ، تجتمعون فيكون بينهم حرب . والزاهد قليل الرغبة في الدّنيا قليل الحظَّ منها . وقيل الزّهادة في الدنيا ، والزهد في الدين . والزّهاد جمع الزاهد ، وزاهد الزّهاد من هو زاهد بالنسبة إلى الزهّاد ، لا إلى الفسّاق ، كامام الأيمة ، فانّه امام بالنسبة إلى العلماء ، لا بالنسبة إلى الجهّال . ( 126 ) قوله : ومن عجائبه التي انفرد بها ، إلى آخر الفصل ، أقول : ان الاخلاق توابع الأمزجة . والشّجاعة والزهادة خلقان لا يجتمعان الا في النادر ، وفيمن كان مؤيّدا من عند اللَّه . والسبب في ذلك انّ الزاهد من وقف تفكَّره على العواقب ، والشّجاع من صرف عنان تفكَّره عن العواقب . لذلك قال أمير المؤمنين ، عليه السّلام : من كثر تفكَّره في العواقب ، لم يشجع . وأنا أقول : شجاعته كانت من جملة زهادته ، فإنه كان قليل الرغبة في الدّنيا والبقاء فيها . وذلك دأب أولياء اللَّه . والعارف زاهد شجاع . ومن عرف اللَّه حقّ معرفته لم يخل من شجاعة وزهد . لذلك قال بعض الحكماء : « العارف شجاع ، وكيف لا وهو بمعزل عن تقية الموت ، وجواد وكيف لا وهو بمعزل عن محبّة الباطل » . و [ هو ] الزاهد لانّه ينزّه سرّه عمّا يشغله عن الحقّ ، ويتكبّر على كل شئ غير الحق .