علي بن زيد البيهقي

28

معارج نهج البلاغة

ويدور عليه الفلك وهو القطب السمائىّ . ( 120 ) قال الازهرىّ : قول الليث : خطب على المنبر خطبة ، انّ الخطبة مصدر الخطيب ، ليس بصحيح ، انّما الخطبة الرسالة التي لها اوّل وآخر . وسمّيت الخطوب خطوبا ، لان النّاس يتخاطب فيها لغظمها . وقيل : الخطب كلام بين اثنين ، فسمّيت الخطبة خطبة لانّها كلمات يجرى عند المستمعين من قايلها . ثم خصّ هذا الاسم بكلمات فيها ذكر اللَّه ، تعالى ، ورسوله ، واعلام النّاس ، وتارة يخبرهم بأمر وتارة يجمع بينهما . ( 121 ) وقوله واشدّها ملامحة ، الملامحة المشابهة ، من قولهم : فيه ملامح من أبيه ، اى مشابه . وقيل الملامح جمع اللَّمحة ، جمعوا على غير اللفظ ، وهو من النوادر ويروى ملاحمة ، والملاحمة المضامّة . والملامحة من لمح ، اى رمق وابصر يروى منتظمة بنصب الظاء وكسرها و « انتظم » يكون لازما ومتعديا . ( 122 ) قوله أورد النّكت واللَّمع ، النّكت يدل على تأثير يسير في الشئ . والنكتة النقطة من ذلك . ونكت العلم من ذلك ، كأنّها تلوح وتليق من غيرها . يقال : اللمعة جماعة كرام من الناس ، فسمّيت الكلمات الفصيحة لمعا بذلك . وقيل : اللمعة قطعة من البيت ، إذا اخذت في البيتين عند الكمال ، فسمّيت الكلمات الكاملة لمعا . وقيل : اللمعة موضع لا يصيبه الماء في الغسل والوضوء وهذه استعارة بعيدة ، كانّ المستعير يقول هذه كلمات لا يصيبها الاعراض والنّقصان والخطاء ، كما لا يصيب الماء في الغسل والوضوء ذلك الموضع . ( 123 ) قوله : قبع في كسر بيت ، . . . يقال : قبع القنفذ يقبع قبعا وقبوعا وقباعا ، ادخل رأسه في قميصه ، وذلك من علامات الزّهاد المنقطعين ( 16 ر ) عن الدنيا .