المحقق الحلي

65

معارج الأصول

وجوابه : كما أن الأصل [ في الاستعمال ] عدم التجوز ، فالأصل عدم الاشتراك . المسألة الخامسة ، صيغة الامر الواردة بعد الحظر كحالها قبله ، وقال قوم : تفيد بعد الحظر : الإباحة . لنا : أن صيغة الامر تفيد طلب الفعل ، والإباحة تفيد التخيير فيه ، فلم يكن مستفادا منها ، وغير ممتنع انتقال الشئ من الحظر إلى الوجوب . احتج الخصم : بقوله تعالى : " وإذا حللتم فاصطادوا " ( 1 ) . وجوابه : معارض بقوله : " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين " ( 2 ) . المسألة السادسة : ذهب الجبائيان إلى أن الامر المطلق لا يقتضي التعجيل وجوزا التأخير عن [ أول ] أوقات الامكان . وصار آخرون إلى تحريم التأخير واختاره الشيخ . وقال المرتضى رحمه الله بالاشتراك . والظاهر : أنه لا اشعار [ فيه ] بفور ولا تراخ . لنا : انه [ ورد ] مع الفور تارة ، ومع التراخي أخرى ، فيجعل حقيقة في القدر المشترك بينهما ، صونا للكلام عن الاشتراك والتجوز . وأيضا : فان قول القائل ( افعل ) هو طلب ( الفعل ) ( 3 ) في المستقبل ( وجرى ) ( 4 ) مجرى ( تفعل ) في كونه اخبارا عن الفعل في المستقبل ، وكما يجوز وقوعه بعد مدة ، فكذلك الامر .

--> ( 1 ) المائدة / 2 ( 2 ) التوبة / 5 ( 3 ) في نسخة : للفعل ( 4 ) في بعض النسخ : فجرى