المحقق الحلي

63

معارج الأصول

شرطنا الصيغة المخصوصة احترازا من الخبر والتمني وشبهه إذا تضمن الاستدعاء . وشرطنا الاستعلاء احترازا ممن طلب متذللا ملتمسا . وشرطنا الإرادة - على ما اختاره المرتضى رحمه الله - خلافا للأشعرية وجماعة من الفقهاء . لنا : ان الصيغة ترد أمرا كقوله تعالى : " أقم الصلاة " ( 1 ) وغير أمر كقوله : افعلوا ما شئتم ، ولا مخصص [ له ] الا الإرادة ، لبطلان ما عداه من الأقسام احتج المخالف بوجهين : أحدهما : لو لم يكن الامر أمرا الا بالإرادة ، لما صح الاستدلال بالامر على الإرادة . الثاني : ان أهل اللغة قالوا : الامر هو قول القائل لغيره : ( افعل ) [ كذا ] مع الرتبة ، ولم يشترطوا الإرادة ، فجرى ذلك مجرى استعمال لفظ الانسان في ( موضوعه ) ( 2 ) فإنه لا يفتقر إلى الإرادة . وجواب الأول : انا لا نستدل على الإرادة بالامر من حيث كان أمرا ، بل من حيث هو على صيغة ( افعل ) وقد تجرد ، لأن هذه الصيغة موضوعة لطلب المراد حقيقة ، فإذا ( تجردت ) ( 3 ) وجب حملها على موضوعها . وجواب الثاني : سلمنا ( عدم ) ( 4 ) اشتراطها ( لفظا ) ( 5 ) لظهورها ، ولكن

--> ( 1 ) هود / 114 ( 2 ) في نسخة : موضعه ( 3 ) في نسخة : تجرد ( 4 ) في بعض النسخ : بعدم ( 5 ) في بعض النسخ : نطقا