المحقق الكركي
تكملة مقدمة التحقيق 12
جامع المقاصد
عليهم السلام ، ولعدم حصول البون الشاسع بظهور المسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية ، أو بالأحرى عدم وجود مثل تلك المدارس . الدور الثاني ( دور التدوين ) يبدأ هذا الدور من بداية الغيبة الصغرى سنة 260 ه إلى انتقال الشيخ الطوسي رحمه الله إلى النجف الأشرف سنة 448 . وهذا الدور يتصل بالدور السابق عن طريق كتب الحديث التي جمعت أصولها في المرحلة السابقة ، وكانت الستة آلاف كتاب والأربعمائة الأصول . وقد كان فقهاء هذا الدور ينقسمون إلى فئات ثلاث : 1 - علماء الفقه الذين يعتمدون الحديث ، ويتأثرون خطى أهل البيت ( عليهم السلام ) وقد أثر مسلكهم هذا في كتبهم ، فهي كتب فقهية لا تتجاوز ألفاظ الأحاديث الشريفة . ومن هؤلاء الفقهاء : أ - علي بن بابويه - والد الشيخ الصدوق - ومن كتبه الفقهية كتاب الشرائع وهو رسالته إلى ولده . ب - ولده الشيخ الصدوق ، وله كتاب المقنع ، وكتاب الهداية . ج - ثقة الإسلام الكليني ، وله الكتاب المعروف بالكافي وقد استغرقت الأحاديث الفقهية خمسة أجزاء من أجزائه الثمانية . وقد كان المحدثون الأوائل كالصدوق والكليني وغيرهم ، وخصوصا خريجو مدرسة قم ينظرون إلى الاستدلالات العقلية بأنها نوع من القياس الذي نهى عنه الإمام ، ولكن البعض رأوا ذلك مشروعا وعملوا على ضوئه . وأن أصحاب الحديث كانوا يرون أن النهي الوارد من الأئمة عن العمل بالقياس في الروايات شامل لتلك الاستدلالات . وقد كتب الكثير من علماء الشيعة في رد الاجتهاد كالنوبختيين وأبو القاسم علي بن أحمد الكوفي ( 1 ) .
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 265 .