المحقق الكركي

تكملة مقدمة التحقيق 13

جامع المقاصد

2 - علماء يتعمدون على مبانيهم الأصولية العقلية ، ولهم طريقتهم الخاصة بهم في الاستدلال الفقهي ، وكانوا يستدلون بالعقل على كثير من الأمور منهم : أ - أبو محمد الحسن بن علي بن أبي عقيل العماني الحذاء ( ابن أبي عقيل ) شيخ فقهاء الشيعة ، والظاهر أن الزعامة الدينية الشيعية كانت له بعد الغيبة الصغرى ، انتقلت إليه بعد آخر السفراء الأربعة . وهو أول من أدخل الاجتهاد بشكله المعروف إلى الأبحاث العلمية ، وصنف ( المستمسك بحبل آل الرسول ) الكتاب الذي كان في القرنين الرابع والخامس من أهم المراجع الفقهية عند الشيعة ، وهو أول من حرر المسائل الفقهية وذكر لها الأدلة ، وفرع عليها الفروع في ابتداء الغيبة الكبرى . وقد أثنى الشيخ المفيد على كتابه ( المستمسك ) وكان ابن أبي عقيل أول من طرح مسألة ( عدم انفعال الماء القليل ) وتبعه على ذلك آخرون ، وللسيد صاحب الرياض رسالة في ذلك . وقد أدرك زمان السمري آخر السفراء الأربعة ، وعاصر الكليني والصدوق علي بن بابويه ، وقد استجازه جعفر بن قولويه صاحب ( كامل الزيارة ) المتوفى 368 ه‍ ، وقام بشيخوخة مذهب آل البيت ( عليهم السلام ) بعده ابن الجنيد . ب - أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي المتوفى عام 381 ه‍ ، من أعلام القرن الرابع الهجري ، ومؤلف كتاب ( تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة ) و ( الأحمدي في الفقه المحمدي ) ، والأخير من الكتب التي كانت موجودة حتى عصر العلامة الحلي ، ولكنها تلفت بعد ذلك ، ولم يعد لها أي خبر يذكر . وقد أطلق اصطلاح القديمين على هذين العلمين وهو من إبداع ابن فهد الحلي العالم الشيعي في القرن التاسع الهجري . ولكن الطائفة لم تأخذ بأقوال ابن الجنيد وابن أبي عقيل لأنهما كانا يعملان بالقياس والرأي ، وكانا يعتبرانه حجة ، ولذا لم يعتمد على أقوالهم .