المحقق الكركي

تكملة مقدمة التحقيق 8

جامع المقاصد

الأولى ، والدولة - كما نعلم - تحتاج إلى قوانين لتنظيم أمور المجتمع الاقتصادية والسياسية . . . فكان القرآن الكريم ينزل مبينا الطريق الصحيح للإنسان في هذه الحياة . وأما الآيات القرآنية النازلة على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في المدينة المنورة فهي ثلث القرآن تقريبا تبين الأحكام والقوانين الشرعية ، كمسائل البيع والرهن والإجارة والحقوق والحدود ، إضافة الأحكام العبادية كالحج والزكاة والجهاد وغيرها . هذه الآيات الكريمة التي نزلت في المدينة المنورة هي التي أصبحت - فيما بعد - المصدر الأساس لفقهاء المسلمين في استنباط الأحكام التي يحتاجها المجتمع الإسلامي ، والتي تنظم حياة المسلمين ، وتضمن لهم سعادة الدارين . وكان النبي صلى الله عليه وآله يبين للناس هذه الأحكام . واستمر بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأئمة المعصومون من آله يقومون مقامه في تبيين الأحكام الشرعية . وقد دون أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتاب ( الجامعة ) وهي من إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخط علي ( عليه السلام ) وهي في جلد أدم طولها سبعون ذراعا ، وقد تواتر نقل مضمونها في أحاديث الأئمة ( عليهم السلام ) . وكان لسلمان رضي الله عنه مدونة من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وهذا الدور هو دور التشريع ، وهو أول أدوار الفقه الشيعي ، وقد استمر إلى سنة 260 ه‍ . ويخطئ من يظن أنه لم يكن في هذا الدور فقهاء وعلماء في الشريعة فقد كان النبي والأئمة عليهم السلام يؤكدون لأعلام شيعتهم على الإكثار من البحث في أمهات المسائل العلمية ، وما إرسال الإمام الصادق عليه السلام لهشام إلا إحدى تلك الصور ، فكانوا يهيئونهم لمراحل أقوى وأكثر .