المحقق الكركي
تكملة مقدمة التحقيق 9
جامع المقاصد
وكان الإمام عليه السلام يقول : ( علينا إلقاء الأصول وعليكم بالتفريع ) ( 1 ) فعين الإمام الأصول والقواعد الكلية ، وما على العلماء من الأتباع إلا الاستنتاج والتفريع والاستنباط ( 2 ) . ومن أهم فقهاء هذا العصر هم الأئمة عليهم الصلاة والسلام ، وكان جمع كثير من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام من أتباع هذه المدرسة ، منهم : أبو رافع إبراهيم مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان من خيار الشيعة ، ولأبي رافع كتاب ( السنن والأحكام والقضاء ) ( 3 ) قال الذهبي في ميزان الاعتدال : فهذا - أي التشيع - كثر في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق ، فلو رد حديث هؤلاء - أي الشيعة - لذهب جملة الآثار النبوية ( 4 ) . في كتاب الكافي عن إسحاق بن جرير ، قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : ( كان سعد بن المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر وأبو خالد الكابلي من ثقات علي بن الحسين عليه السلام ) ( 5 ) . وقال ابن حجر عن الإمام الصادق عليه السلام : ( ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته في جميع البلدان ، وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريج ومالك والسفيانيين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني ) ( 6 ) . فكانت المدينة في عهد الإمام الباقر والصادق عليهما السلام مدرسة كبرى للفقه الشيعي ، ومركزا عظيما من مراكز الإشعاع الفكري .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 41 . ( 2 ) انظر الكافي 3 : 33 ، 83 ، 88 ، التهذيب 1 : 363 ، الاستبصار 1 : 77 ، 78 ، الوسائل 1 : 327 ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 116 ، 118 . ( 3 ) أعيان الشيعة 1 : 123 . ( 4 ) ميزان الاعتدال 1 : 5 . ( 5 ) الكافي 1 : 393 / 1 . ( 6 ) الصواعق المحرقة : 199 .