المحقق الكركي

تكملة مقدمة التحقيق 7

جامع المقاصد

وقد كان بناء أتباع السلطان للمدارس ووفقهم لها الأوقاف التي تديمها سببا لتدخل الحكومات في شأن هذا العلم الجليل ، ثم في الإشراف عليها ، ثم تولي أمرها جملة وتفصيلا كما هو الحال في مصر وفي أكثر البلاد . وبذلك انقضى عهد التعليم والتعلم الفقهي الحر ، اللهم إلا في اليسير من الأماكن . وقد حمل التلمساني والمقري من فقهاء المالكية في القرن الثامن الهجري على أن قالا : إن المدارس كانت سببا في ضياع الفقه ( 1 ) . الفقه الشيعي - أسسه وأدواره - إن القرآن الكريم هو رسالة الله إلى الناس عموما ، وهو الكتاب الخالد الذي ينطق بالحق ، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، الكتاب الذي تكفل الله تعالى بحفظه فقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 2 ) . القرآن الكريم هو المصدر الأول للشيعة في كل ما يهمهم من أمور دينهم ودنياهم ، لا يقدمون عليه شيئا مهما كان . ونحن نعلم أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) انشغل في مكة المكرمة ، بتثبيت أصول العقيدة الإسلامية في النفوس ، وكان القرآن الكريم واكب هذه البداية الرائعة للدين الإسلامي ، فكانت الآيات القرآنية النازلة في مكة المكرمة تعالج - في الأعم الأغلب هذه الناحية المهمة . فالآيات القرآنية المكية والتي تمثل ثلثي القرآن . . . تعنى بالجانب العقائدي والدعوة لله وللرسول وللآخرة ، وذكر بعض الحوادث الهامة ، كمعركة بدر والأحزاب وما شاكلها . الدور الأول ( دور التشريع ) ثم هاجر صلوات الله عليه وآله إلى المدينة ، فأسس الدولة الإسلامية

--> ( 1 ) انظر موسوعة جمال : 40 . ( 2 ) الحجر 15 : 9 .