المحقق الكركي
مقدمة التحقيق 16
جامع المقاصد
مسائل كثيرة في كل باب ، وصار لكل عالم من التابعين مذهب معين ، فكان سعيد بن المسيب بالمدينة ، وعطاء بمكة ، وإبراهيم النخعي بالكوفة ، والحسن البصري بالبصرة ، وطاووس باليمن ، ومكحول بالشام . وأهم فقهاء هذا الدور عبد الله بن عباس المتوفى بالطائف سنة 68 ه ، وكان يسمى ترجمان القرآن ، وكان عالم أهل مكة في التفسير والفقه . وسعيد بن جبير ، وهو من خريجي مدرسة الكوفة ، وقد شهد له جماعة بالفقه والعلم . كان ابن عباس إذا سأله أهل الكوفة عن أمور دينهم يقول : أليس فيكم سعيد بن جبير ؟ ! ( 1 ) وقال فيه ميمون بن مهران : مات سعيد وما على وجه الأرض رجل إلا وهو يحتاج إلى علمه . وعده اليعقوبي من الفقهاء الذين يفتون الناس في عصر الوليد وسليمان ابني عبد الملك ( 2 ) . وقال فيه ابن حجر : فقيه ثبت ( 3 ) . وقد قتل سعيد صبرا على يد الحجاج بن يوسف سنة 95 ه . وسعيد بن المسيب ، وهو من الفقهاء ، وكان زعيم مدرسة أهل الحديث حكي عن الذهبي أنه قال فيه : أعلم الناس بالقضاء ، وسيد التابعين ، وليس فيهم أحد أوسع علما منه . وذكر أرباب التراجم أنه أبى أن يزوج ابنته للوليد بن عبد الملك ، وزوجها لأحد الفقراء المسمى ( أبو وداعة ) ، وكان لا يقبل جائزة السلطان . وكان بينه وبين الحسن البصري مكاتبة . وكان هو والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأبو خالد الكابلي من ثقات الإمام علي بن الحسين عليه السلام وحواريه .
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 4 : 11 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 292 . ( 3 ) تقريب التهذيب 1 : 292 / 133 .