المحقق الكركي

مقدمة التحقيق 17

جامع المقاصد

وقد توفي سعيد سنة 94 ه‍ . وإبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي المتوفى سنة 96 ه‍ كان له مذهب ، وهو رئيس مدرسة أهل الرأي والقياس ، وكان شيخا لحماد بن أبي سليمان الذي هو شيخ أبي حنيفة . كان يذهب إلى أن الأحكام الشرعية لها علل ، وأن على الفقيه إدراكها ، ليجعل الأحكام الشرعية تدور مدارها خلافا لمذهب داود الظاهري وسعيد بن المسيب . وقد نقل حديثه البخاري ومسلم . وقد كثرت المذاهب وجاوزت الحد ، فكان لكل بلد فقيهه الذي يسود رأيه الفقهي بقيه الآراء ، ولكل عالم منهجه في استنباط الأحكام ، وقد قيل أن المذاهب بلغت أكثر من خمسين مذهبا ، وذلك لاتساع رقعة البلاد الإسلامية ودخول أمم مختلفة في الدين الإسلامي الحنيف ، ولا يمكن - طبعا - تخلصها من ماضيها بين يوم وليلة ، فكان الفقيه هو الذي يوائم بين الأحكام الإسلامية وبين الظروف المحيطة بها . هذه المذاهب منها ما رزق الاتباع فبقي ، ومنها ما اندثر ، نذكر من المذاهب المندثرة على سبيل المثال : مذهب عبد الرحمن الأوزاعي المتوفى سنة 157 ه‍ ، الذي انتشر بالشام حتى ولي قضاء دمشق أبو زرعة محمد بن عثمان من أتباع الشافعي الذي أدخل مذهبه بالشام وعمل على نشره ، وكان يهب لمن يحفظ مختصر المزني مائة دينار ، وبالدعوة إلى هذا المذهب انقرض أتباع الأوزاعي بالشام في القرن الرابع ، وكان مذهب الأوزاعي الغالب على أهل الأندلس ثم انقطع هناك بعد المائتين وتغلب مذهب مالك ( 1 ) . مذهب سفيان الثوري المتوفى عام 161 ه‍ ، وقد كان سفيان متسترا خائفا من سلطان زمانه ، وكان قد أخذ عنه أناس منهم باليمن ، وآخرون بأصفهان

--> ( 1 ) موسوعة جمال 1 : 34 .