ابن شهر آشوب
330
مناقب آل أبي طالب
قال : اما في قولنا فسبعمائة وأما في قولك فستمائة سنة ، قال : فأخبرني عن قوله تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ قال : يحشر الناس على مثل فرضة الأرض فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب ، فقال هشام : قل له ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ ؟ قال : هم في النار اشغل ولم يشغلوا عن أن قالوا : أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ، قال : فأخبرني عن قول الله تعالى ( واسأل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) كان في أيامه من يسأل عنه فيسألهم فأخبروه ؟ فأجاب عن ذلك مثل ما تقدم من فصل الميثاق من هذا الكتاب ، قال : فنهض الأبرش وهو يقول : أنت ابن بنت رسول الله حقا ، ثم صار إلى هشام فقال : دعونا منكم يا بني أمية فان هذا أعلم أهل الأرض بما في السماء والأرض فهذا ولد رسول الله صلى الله عليه وآله . وقد روى الكليني هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمر وزاد فيه : أنه قال له الباقر : ما تقول في أصحاب النهروان ؟ فان قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت وإن قلت إنه قتلهم باطلا فقد كفرت . قال : فولى من عنده وهو يقول : أنت والله أعلم الناس حقا ، فأتى هشاما ، الخبر . وقال أبو جعفر لعبد الله بن عباس : أنشدك الله هل في حكم الله اختلاف ؟ قال لا ، قال : فما ترى في رجل ضرب أصابعه بالسيف حتى سقطت فذهبت فأتى رجل آخر فأطار كف يده فأتى به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا القاطع : اعطه دية كف ، وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت ، أو ابعث إليهما ذوي عدل . قال : فقال ( ع ) : جاء الاختلاف في حكم الله ونقضت القول الأول أبى الله ان يحدث خلقه شيئا من الحدود وليس تفسيره في الأرش أقطع يد قاطع الكف أولا ثم اعطه دية الأصابع ، هذا حكم الله . الحكم بن عيينة : سألته امرأة فقالت : ان زوجي مات وترك ألف درهم ولي عليه مهر خمسمائة درهم فأخذت مهري واخذت ميراثي ما بقي ثم جاء رجل فادعى عليه ألف درهم فشهدت بذلك على زوجي . فجعل الحكم بحسب نصيبها . إذ خرج أبو جعفر فأخبره بمقالة المرأة فقال أبو جعفر : أقرت بثلث ما في يدها ولا ميراث لها أي بقدر ما يصيبها من حصته ولا يلزم الدين كله . أوصى رجل بألف درهم للكعبة فجاء الوصي إلى مكة وسأل فدلوه إلى بني شيبة فأتاهم فأخبرهم الخبر فقالوا له : برئت ذمتك ادفعه الينا ، فقال الناس : سل أبا جعفر ،