حسن بن زين الدين العاملي
75
معالم الدين وملاذ المجتهدين
بين العزم ، بل ظاهره ينفي التخيير ، ضرورة كونه دالا على وجوب الفعل بعينه . ولم يقم على وجوب العزم دليل غيره ، فيكون القول به أيضا تحكما ، كتخصيص الوجوب بجزء معين . احتجوا لوجوب العزم : بأنه لو جاز ترك الفعل في أول الوقت أو وسطه ، من غير بدل ، لم ينفصل عن المندوب ، فلابد من إيجاب البدل ليحصل التمييز بينهما . وحيث يجب ، فليس هو غير العزم ، للاجماع على عدم بدلية غيره . وبأنه ثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة ، وهو أنه لو أتى بأحدهما أجزأ ، ولو أخل بهما عصى ، وذلك معنى وجوب أحدهما ، فيثبت . والجواب عن الأول : أن الانفصال عن المندوب ظاهر مما مر ، فإن أجزاء الوقت في الواجب الموسع باعتبار تعلق الامر بكل واحد منها على سبيل التخيير تجري مجرى ( 1 ) الواجب المخير . ففي أي جزء اتفق إيقاع الفعل فهو قائم مقام إيقاعه في الاجزاء البواقي . فكما أن حصول الامتثال في المخير بفعل واحدة من الخصال لا يخرج ما عداها عن وصف الوجوب التخييري ، كذلك إيقاع الفعل في الجزء الأوسط أو الأخير من الوقت في الموسع لا يخرج ( 2 ) إيقاعه في الأول منه مثلا عن وصف الوجوب الموسع ، وذلك ظاهر . بخلاف المندوب ، فإنه لا يقوم مقامه حيث يترك شئ . وهذا كاف في الانفصال . وعن الثاني : أنا ( 3 ) نقطع بأن الفاعل للصلاة مثلا ممتثل باعتبار كونها صلاة بخصوصها ، لا لكونها أحد الامرين الواجبين تخييرا ، أعني : الفعل والعزم ، فلو كان ثمة تخيير بينهما ، لكان الامتثال بها من حيث إنها أحدهما ، على ما هو مقرر ( 4 ) في الواجب التخييري . وأيضا ، فالاثم الحاصل على الاخلال بالعزم - على تقدير تسليمه - ليس لكون المكلف مخيرا بينه وبين الصلاة ، حتى يكونا كخصال الكفارة ، بل لان العزم ( 5 ) على فعل كل واجب - إجمالا ، حيث يكون الالتفات إليه
--> 1 - مجر - ب 2 - لا يخرجه - الف 3 - بانا - ب 4 - ليس في - ب 5 - لان حكم العزم - ب