حسن بن زين الدين العاملي
74
معالم الدين وملاذ المجتهدين
على ما حكاه المحقق عنه ( 1 ) ، وتبعهما السيد أبو المكارم ابن زهرة ، والقاضي سعد الدين بن البراج ( 2 ) ، وجماعة من المعتزلة . والأكثرون على عدم الوجوب ، ومنهم المحقق ( 3 ) والعلامة ( 4 ) - رحمهما الله - وهو الأقرب . فيحصل مما اخترناه في المقام دعويان . لنا على الأولى منهما : أن الوجوب مستفاد من الامر ، وهو مقيد بجميع الوقت . لان الكلام فيما هو كذلك . وليس المراد تطبيق أجزاء الفعل على أجزاء الوقت ، بأن يكون الجزء ( 5 ) الأول من الفعل منطبقا على الجزء الأول من الوقت ، والأخير على الأخير ، فان ذلك باطل إجماعا . ولا تكراره في أجزائه ، بأن يأتي بالفعل في كل جزء يسعه من أجزاء الوقت . وليس في الامر تعرض لتخصيصه بأول الوقت أو آخره ولا بجزء من أجزائه ( 6 ) المعينة قطعا ، بل ظاهره ينفي التخصيص ضرورة دلالته على تساوي نسبة الفعل إلى أجزاء الوقت . فيكون القول بالتخصيص بالأول أو الآخر ( 7 ) تحكما باطلا . وتعين ( 8 ) القول بوجوبه على التخيير في أجزاء الوقت . ففي أي جزء ( 9 ) أداه فقد أداه في وقته . وأيضا : لو كان الوجوب مختصا بجزء معين ، فإن كان آخر الوقت ، كان المصلى للظهر مثلا في غيره مقدما لصلاته على الوقت ، فلا تصح ، كما لو صلاها ( 10 ) قبل الزوال . وإن كان أوله ، كان المصلي في غيره قاضيا ، فيكون بتأخيره ( 11 ) له عن وقته عاصيا ، كما لو أخر إلى وقت العصر ، وهما خلاف الاجماع . ولنا على الثانية : أن الامر ورد بالفعل ، وليس فيه تعرض للتخيير بينه و
--> 1 - معارج الأصول ، ص 74 . 2 - بن براج - ب 3 - معارج الأصول ، ص 74 . 4 - نهاية الأصول ، ورقه 70 ، ص 1 . 5 - يكون جزء - ب 6 - اجزاء - ب 7 - والآخر - الف 8 - فتعين - ب 9 - ففي أي وقت - ب 10 - صلاها - ب 11 - تأخيره - ب