حسن بن زين الدين العاملي
64
معالم الدين وملاذ المجتهدين
ستسمعه . وهذا النزاع ليس ببعيد عن الضد العام ، بل هو إليه أقرب . ثم إن محصل الخلاف هنا : أنه ذهب قوم إلى أن الامر بالشئ عين النهي عن ضده في المعنى . وآخرون إلى أنه يستلزمه ( 1 ) ، وهم : بين مطلق للاستلزام ( 2 ) ، ومصرح بثبوته لفظا . وفصل بعضهم ، فنفى الدلالة لفظا وأثبت اللزوم معنى ، مع تخصيصه لمحل النزاع بالضد الخاص . لنا على عدم الاقتضاء في الخاص لفظا : أنه لو دل لكانت واحدة من الثلاث ، وكلها منتفية . أما المطابقة ، فلان مفاد الامر لغة وعرفا هو الوجوب ، على ما سبق تحقيقه . وحقيقة الوجوب ليست إلا رجحان الفعل مع المنع من الترك . وليس هذا معنى النهي عن الضد الخاص ضرورة . وأما التضمن ، فلان جزءه هو المنع من الترك . ولا ريب في مغايرته للأضداد الوجودية المعبر عنها بالخاص . وأما الالتزام ، فلان شرطها اللزوم العقلي أو العرفي . ونحن نقطع بأن تصور معنى صيغة الامر لا يحصل منه الانتقال إلى تصور الضد الخاص ، فضلا عن النهي عنه . ولنا على انتفائه معنى : ما سنبينه ، من ضعف متمسك مثبتيه ( 3 ) ، وعدم قيام دليل صالح سواه عليه . ولنا على الاقتضاء في العام بمعنى الترك : ما علم من أن ماهية الوجوب مركبة من أمرين ، أحدهما المنع من الترك . فصيغة الامر الدالة على الوجوب دالة على النهي عن الترك بالتضمن ، وذلك واضح . احتج ( 4 ) الذاهب إلى أنه عين النهي عن الضد : بأنه لو لم يكن نفسه ، لكان إما مثله ، أو ضده ، أو خلافه ، واللازم بأقسامه باطل .
--> 1 - يستلزم - ب 2 - الاستلزم - ب 3 - مثبتيه - ب 4 - واحتج - ب