حسن بن زين الدين العاملي

63

معالم الدين وملاذ المجتهدين

ممتنعا ؟ والبحث إنما هو في المقدور ، وتأثير الايجاب في القدرة غير معقول . والحكم بجواز الترك هنا عقلي لا شرعي ، لان الخطاب به عبث ، فلا يقع من الحكيم . وإطلاق القول فيه يوهم إرادة المعنى الشرعي فينكر . وجواز تحقق الحكم العقلي هنا دون الشرعي يظهر بالتأمل ( 1 ) . وعن الثاني : منع كون الذم على ترك المقدمة ، وإنما هو على ترك الفعل المأمور به ، حيث لا ينفك عن تركها . أصل الحق أن الامر بالشئ على وجه الايجاب لا يقتضي النهي عن ضده الخاص لفظا ولا معنى . وأما العام ، فقد يطلق ويراد به أحد الأضداد الوجودية لا بعينه ، وهو راجع إلى الخاص ، بل هو عينه في الحقيقة ، فلا يقتضي النهي عنه أيضا ( 2 ) . وقد يطلق ويراد به الترك . وهذا يدل الامر على النهي عنه بالتضمن . وقد كثر الخلاف في هذا الأصل ، واضطرب كلامهم في بيان محله من المعاني المذكورة للضد ( 3 ) ، فمنهم : من جعل النزاع في الضد العام بمعناه المشهور - أعني الترك - وسكت عن الخاص . ومنهم : من أطلق لفظ الضد ولم يبين المراد منه . ومنهم : من قال : إن النزاع ( 4 ) إنما هو في الضد الخاص . وأما العام بمعنى الترك فلا خلاف فيه ، إذ لو لم يدل الامر بالشئ على النهي عنه ، لخرج ( 5 ) الواجب عن كونه واجبا . وعندي في هذا نظر ، لان النزاع ليس بمنحصر في إثبات الاقتضاء ونفيه ، ليرتفع في الضد العام باعتبار استلزام نفي الاقتضاء فيه خروج الواجب عن كونه واجبا ، بل الخلاف واقع على القول بالاقتضاء في أنه هل هو عينه أو مستلزمه ( 6 ) كما

--> 1 - بالتأمل لأنه حيث - ب 2 - أيضا - ليس في - ب 3 - ضد - الف 4 - قال : النزاع - ب 5 - فخرج - ب 6 - أو يستلزمه - الف