حسن بن زين الدين العاملي
62
معالم الدين وملاذ المجتهدين
في الظاهر وسيلة له . وهذا الكلام عندي منظور فيه ، لان المسببات وإن كانت ( 1 ) القدرة لا تتعلق بها ابتداء ( 2 ) ، لكنها تتعلق بها بتوسط الأسباب ، وهذا القدر كاف في جواز التكليف بها . ثم إن انضمام الأسباب إليها في التكليف يرفع ذلك الاستبعاد المدعى في حال الانفراد . ومن ثم حكى بعض الأصوليين القول بعدم الوجوب فيه أيضا عن بعض . ولكنه غير معروف . وعلى كل حال ، فالذي أراه : أن البحث في السبب قليل الجدوى ، لان تعلق ( 3 ) الامر بالمسبب نادر ، وأثر الشك في وجوبه هين . وأما غير السبب ، فالأقرب عندي فيه قول المفصل ، لنا : أنه ليس لصيغة الامر دلالة على إيجابه بواحدة من الثلاث ، وهو ظاهر . ولا يمتنع عند العقل تصريح الآمر بأنه غير واجب ، والاعتبار الصحيح بذلك شاهد . ولو كان الامر مقتضيا لوجوبه لامتنع التصريح بنفيه . احتجوا : بأنه لو لم يقتض الوجوب في غير السبب أيضا ، للزم اما تكليف مالا يطاق أو خروج الواجب عن كونه واجبا . والتالي بقسميه باطل . بيان الملازمة : أنه مع انتفاء الوجوب - كما هو المفروض - يجوز تركه . وحينئذ فان بقي ذلك الواجب واجبا لزم ( 4 ) تكليف ما لا يطاق ، إذ حصوله حال عدم ما يتوقف عليه ممتنع . وإن لم يبق واجبا خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا . وبيان بطلان كل من قسمي اللازم ظاهر . وأيضا ، فان العقلاء لا يرتابون في ذم تارك المقدمة مطلقا . وهو دليل الوجوب . والجواب عن الأول ، بعد القطع ببقاء الوجوب ، أن المقدور كيف يكون
--> 1 - كان - الف 2 - لا يتعلق - الف تتعلق بها بتوسط - ب . 3 - تعلق - ب 4 - للزم - ب 5 - بيان ليس في - ب