حسن بن زين الدين العاملي

61

معالم الدين وملاذ المجتهدين

الامر أنه أمر به " . ثم أخذ في الاحتجاج لما صار إليه ، وقال في جملته : " إن الامر ورد في الشريعة على ضربين : أحدهما يقتضي إيجاب الفعل دون مقدماته ، كالزكاة والحج ، فإنه لا يجب علينا أن نكتسب المال ، ونحصل النصاب ، ونتمكن ( 1 ) من الزاد والراحلة . والضرب الآخر يجب فيه مقدمات الفعل كما يجب هو في نفسه ( 2 ) ، وهو الصلاة وما جرى مجراها بالنسبة إلى الوضوء . فإذا انقسم الامر في الشرع إلى قسمين ، فكيف نجعلهما قسما واحدا " ؟ ، وفرق في ذلك بين السبب وغيره ، بأنه محال أن يوجب علينا المسبب بشرط اتفاق وجود السبب ، إذ مع وجود السبب لابد من وجود المسبب ، إلا أن يمنع مانع . ومحال أن يكلفنا الفعل بشرط وجود الفعل ، بخلاف مقدمات الافعال . فإنه يجوز أن يكلفنا ( 3 ) الصلاة بشرط أن يكون قد تكلفنا الطهارة ، كما في الزكاة والحج . وبنى على هذا في الشافي نقض استدلال المعتزلة لوجوب نصب الإمام على الرعية ، بأن إقامة الحدود واجبة ، ولا يتم إلا به . وهذا كما تراه ، ينادي بالمغايرة للمعنى المعروف في كتب الأصول المشهورة لهذا الأصل . وما اختاره السيد فيه محل تأمل ، وليس التعرض لتحقيق حاله هنا بمهم . فلنعد إلى البحث في المعنى المعروف ، والحجة لحكم السبب فيه : أنه ليس محل خلاف يعرف ، بل ادعى بعضهم فيه الاجماع ، وأن القدرة غير حاصلة مع المسببات فيبعد تعلق التكليف بها وحدها . بل قد قيل إن الوجوب في الحقيقة لا يتعلق بالمسببات ، لعدم تعلق القدرة بها . أما بدون الأسباب فلامتناعها ، وأما معها فلكونها حينئذ لازمة لا يمكن تركها . فحيث ما يرد أمر متعلق ظاهرا بمسبب فهو بحسب الحقيقة متعلق بالسبب ، فالواجب حقيقة هو ، وإن كان

--> 1 - أو نتمكن - الف - ب 2 - هو نفسه - الف - ب 3 - تكلفنا - ب