حسن بن زين الدين العاملي
55
معالم الدين وملاذ المجتهدين
وعن الثالث : بعد تسليم كون الامر بالشئ نهيا عن ضده ، أو تخصيصه بالضد العام وإرادة الترك منه ، منع كون النهي الذي في ضمن الامر مانعا عن المنهي عنه دائما ، بل يتفرع على الامر الذي هو في ضمنه ، فإن كان ذلك دائما فدائما ، وإن كان في وقت ، ففي وقت . مثلا الامر بالحركة دائما يقتضي المنع من ( 1 ) السكون دائما ، والامر بالحركة في ساعة يقتضي المنع من السكون فيها ، لا دائما . واحتج من قال بالمرة بأنه إذا قال السيد لعبده : أدخل الدار ، فدخلها مرة عد ممتثلا عرفا ، ولو كان للتكرار لما عد والجواب : أنه إنما صار ممتثلا ، لان المأمور به - وهو الحقيقة - حصل بالمرة ، لا لان الامر ظاهر في المرة بخصوصها ، إذ لو كان كذلك لم يصدق الامتثال فيما بعدها ( 2 ) . ولا ريب في شهادة العرف بأنه لو أتى بالفعل مرة ثانية وثالثة لعد ممتثلا وآتيا بالمأمور به . وما ذاك إلا لكونه موضوعا للقدر المشترك بين الوحدة والتكرار ، وهو طلب إيجاد الحقيقة ، وذلك يحصل بأيهما وقع . واحتج المتوقفون : بمثل ما مر ، من أنه لو ثبت ، لثبت بدليل ، والعقل لا مدخل له ، والآحاد لا تفيد ، والتواتر يمنع الخلاف . والجواب : على سنن ما سبق بمنع حصر الدليل فيما ذكر ، فان سبق المعنى إلى الفهم من اللفظ أمارة وضعه له ، وعدمه دليل على عدمه . وقد بينا أنه لا يتبادر من الامر إلا طلب إيجاد الفعل ، وذلك كاف في إثبات مثله . أصل ذهب الشيخ - رحمه الله - وجماعة إلى أن الامر المطلق يقتضى الفور والتعجيل ، فلو أخر المكلف عصى . وقال السيد - رضي الله - ( 3 ) هو مشترك بين
--> 1 - عن السكون - ب 2 - بعده - الف 3 - رحمه الله - ب