حسن بن زين الدين العاملي
56
معالم الدين وملاذ المجتهدين
الفور والتراخي ( 1 ) ، فيتوقف في تعيين المراد منه على دلالة تدل ( 2 ) على ذلك . وذهب جماعة ، منهم المحقق أبو القاسم ابن سعيد ( 3 ) ، والعلامة ( 4 ) - رحمهما الله تعالى إلى أنه لا يدل على الفور ، ولا على التراخي ، بل على مطلق الفعل ، وأيهما حصل كان مجزيا . وهذا هو الأقوى . لنا : نظير ما تقدم في التكرار ، من أن مدلول الامر طلب حقيقة الفعل ، والفور والتراخي خارجان عنها ( 5 ) ، وأن الفور والتراخي من صفات الفعل ، فلا دلالة له عليهما . حجة القول بالفور أمور ستة : الأول - أن السيد إذا قال لعبده : اسقني ، فأخر العبد السقي من غير عذر ، عد عاصيا ، وذلك معلوم من العرف . ولولا ( 6 ) إفادته الفور ، لم يعد عاصيا ( 7 ) . وأجيب عنه : بأن ذلك إنما يفهم بالقرينة ، لان العادة قاضية بأن طلب السقي إنما يكون عند الحاجة إليه عاجلا ، ومحل النزاع ما تكون ( 8 ) الصيغة فيه مجردة . الثاني ( 9 ) أنه تعالى ذم إبليس لعنه الله ، على ترك ( 10 ) السجود لآدم عليه السلام ، بقوله سبحانه ( 11 ) : " ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك " ( 12 ) ولو لم يكن الامر للفور لم يتوجه عليه الذم ، ولكان له أن يقول : إنك لم تأمرني بالبدار ، وسوف أسجد . والجواب : أن الذم باعتبار كون الامر مقيدا بوقت معين . ولم يأت بالفعل فيه . والدليل على التقييد قوله تعالى : " فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين " ( 13 ) .
--> 1 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 132 . 2 - يدل - ب 3 - معارج الأصول ، ص 65 . 4 - مبادي الوصول إلى علم الأصول ، ص 96 . 5 - عنهما - الف 6 - فلولا - الف 7 - في العصاة - ج 8 - يكون - ب 9 - والثاني - ب 10 - تركه - الف 11 - تعالى - ب 12 - سورة الأعراف ، 12 . 13 - سورة الحجر ، 29