حسن بن زين الدين العاملي
54
معالم الدين وملاذ المجتهدين
مكررا ، أو غير مكرر ، فتقيده بالصفات ( 1 ) المختلفة . ومن المعلوم أن الموصوف بالصفات المتقابلة لا دلالة له على خصوصية شئ منها . ثم إنه لا خفاء في أنه ليس المفهوم من الامر إلا طلب إيجاد الفعل أعني المعنى المصدري ، فيكون معنى " اضرب " مثلا طلب ضرب ما ، فلا يدل ( 2 ) على صفة الضرب ، من تكرار أو مرة أو نحو ذلك . وما يقال : من أن هذا إنما يدل على عدم إفادة الامر الوحدة أو التكرار بالمادة ، فلم لا يدل عليهما بالصيغة ؟ . فجوابه : أنا قد بينا انحصار مدلول الصيغة بمقتضى حكم التبادر في طلب إيجاد الفعل . وأين هذا عن الدلالة على الوحدة أو التكرار ؟ . احتج الأولون بوجوه : أحدها : أنه لو لم تكن للتكرار ، لما تكرر الصوم والصلاة . وقد تكررا قطعا . والثاني : أن النهي يقتضي التكرار ، فكذلك الامر ، قياسا عليه ، بجامع اشتراكهما في الدلالة على الطلب . والثالث : أن الامر بالشئ نهي عن ضده ، والنهي يمنع عن المنهي عنه دائما ، فيلزم التكرار في المأمور به . والجواب عن الأول : المنع من الملازمة ، إذ لعل التكرار إنما فهم من دليل آخر ، سلمنا ، لكنه معارض بالحج ، فإنه قد أمر به ، ولا تكرار . وعن الثاني من وجهين : أحدهما - أنه قياس في اللغة ، وهو باطل ، وإن قلنا بجوازه في الاحكام . وثانيهما - بيان الفارق ، فان النهي يقتضي انتفاء الحقيقة ، وهو إنما يكون بانتفائها في جميع الأوقات ، والامر يقتضي إثباتها وهو يحصل بمرة ، وأيضا التكرار في الامر مانع من ( 3 ) فعل غير المأمور به . بخلافه في النهي ، إذ التروك تجتمع وتجامع ( 4 ) كل فعل .
--> 1 - بصفاته - الف - ب 2 - فلا تدل - الف 3 - مانع عن فعل - ب 4 - وتقارن - الف