حسن بن زين الدين العاملي
50
معالم الدين وملاذ المجتهدين
بعدم صحته . حجة القائلين بأنه للقدر المشترك : أن الصيغة استعملت تارة في الوجوب ، كقوله تعالى : " أقيموا الصلاة " ( 1 ) ، وأخرى في الندب ، كقوله : " فكاتبوهم " ( 2 ) ، فان كانت موضوعة لكل منهما لزم الاشتراك أو لأحدهما فقط لزم المجاز ، فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما ، وهو طلب الفعل ، دفعا ( 3 ) للاشتراك والمجاز . والجواب : أن المجاز ، وإن كان مخالفا للأصل ، لكن ( 4 ) يجب المصير إليه إذا دل الدليل عليه . وقد بينا بالأدلة السابقة أنه حقيقة في الوجوب بخصوصه ، فلابد من كونه مجازا فيما عداه ، وإلا لزم الاشتراك المخالف للأصل المرجوح بالنسبة إلى المجاز ، إذا تعارضا . على أن المجاز لازم بتقدير وضعه للقدر المشترك أيضا ، لان استعماله في كل واحد من المعنيين بخصوصه مجاز ، حيث لم يوضع له اللفظ بقيد الخصوصية ، فيكون استعماله فيه معها استعمالا في غير ما وضع له . فالمجاز لازم في غير صورة الاشتراك ، سواء جعل حقيقة ومجازا ، أو للقدر المشترك . ومع ذلك فالتجوز اللازم بتقدير الحقيقة والمجاز أقل منه بتقدير القدر المشترك ، لأنه في الأول مختص بأحد المعنيين ، وفي الثاني حاصل فيهما . وربما توهم تساويهما ، باعتبار أن استعماله في القدر المشترك على الأول مجاز ، فيكون مقابلا لاستعماله في المعنى الآخر على الثاني ، فيتساويان . وليس كما توهم ، لان الاستعمال في القدر المشترك ، إن وقع ، فعلى غاية الندرة والشذوذ ، فأين ( 5 ) هو من اشتهار الاستعمال في كل من المعنيين وانتشاره . وإذا ثبت أن التجوز اللازم على التقدير الأول أقل ، كان بالترجيح - لو لم يقم عليه الدليل أحق . احتج السيد المرتضى ( 6 ) - رضي الله عنه - على أنها مشتركة لغة بأنه لا شبهة
--> 1 - سورة البقرة ، 43 . 2 - سورة النور ، 33 . 3 - رفعا - الف 4 - ولكن - الف 5 - وأين - ب 6 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 52