حسن بن زين الدين العاملي

51

معالم الدين وملاذ المجتهدين

في استعمال صيغة الامر في الايجاب والندب معا في اللغة ، والتعارف ( 1 ) ، والقرآن ، والسنة ، وظاهر الاستعمال يقتضى الحقيقة ، وإنما يعدل عنها بدليل . قال : " وما استعمال اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء إلا كاستعمالها في الشئ الواحد في الدلالة على الحقيقة " . واحتج على كونها حقيقة في الوجوب بالنسبة إلى العرف الشرعي : بحمل الصحابة كل أمر ورد في القرآن أو السنة على الوجوب ، وكان يناظر بعضهم بعضا في مسائل مختلفة ، ومتى أورد أحدهم على صاحبه أمرا من الله سبحانه أو من رسوله ( 2 ) ، صلى الله عليه وآله ، لم يقل صاحبه هذا أمر ، والامر يقتضي الندب ، أو الوقف بين الوجوب والندب ، بل اكتفوا في اللزوم والوجوب بالظاهر . وهذا معلوم ضرورة من عاداتهم ومعلوم أيضا : أن ذلك من شأن التابعين لهم ، وتابعي التابعين . فطال ما اختلفوا وتناظروا ، فلم يخرجوا عن القانون الذي ذكرناه . وهذا يدل على قيام الحجة عليهم بذلك حتى جرت عادتهم ، وخرجوا عما يقتضيه مجرد وضع اللغة في هذا الباب . قال - رحمه الله - : " وأما أصحابنا ، معشر الامامية ، فلا يختلفون في هذا الحكم الذي ذكرناه ، وإن اختلفوا في أحكام هذه الألفاظ في موضوع اللغة ، ولم يحملوا قط ظواهر هذه الألفاظ إلا على ما بيناه ، ولم يتوقفوا عل الأدلة . وقد بينا في مواضع من كتبنا : أن إجماع أصحابنا حجة " . والجواب عن احتجاجه الأول : أنا قد بينا ( 3 ) أن الوجوب هو المتبادر من إطلاق الامر عرفا . ثم إن مجرد استعمالها في الندب لا يقتضي كونه حقيقة أيضا ، بل يكون مجازا ، لوجود أمارته ، وكونه خيرا من الاشتراك . وقوله : " إن استعمال اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء كاستعمالها في الشئ الواحد في الدلالة على الحقيقة " ، إنما يصح إذا تساوت نسبة اللفظة إلى الشيئين أو الأشياء في

--> 1 - المتعارف - ب 2 - أو رسوله - ب 3 - انا بينا - الف