حسن بن زين الدين العاملي

43

معالم الدين وملاذ المجتهدين

الحقيقة ، ولهذا قال أهل البيان : إن المجاز ملزوم قرينة معاندة لإرادة الحقيقة ، وملزوم معاند الشئ معاند لذلك الشئ وإلا لزم صدق الملزوم بدون اللازم ، وهو محال . وجعلوا هذا وجه الفرق بين المجاز والكناية . وحينئذ ، فإذا استعمل المتكلم اللفظ فيهما ، كان مريدا لاستعماله فيما وضع له ، باعتبار إرادة المعنى الحقيقي غير مريد له باعتبار إرادة المعنى المجازي ، وهو ما ذكر من اللازم . وأما بطلانه فواضح . وحجة المجوزين : أنه ليس بين إرادة الحقيقة وإرادة المجاز معا منافاة . وإذا لم يكن ثم منافاة لم يمتنع اجتماع الإرادتين عند التكلم . واحتجوا لكونه مجازا : بأن استعماله فيهما ( 1 ) استعمال في غير ما وضع له أولا ، إذ لم يكن المعنى المجازي داخلا في الموضوع له وهو الآن داخل ، فكان مجازا . واحتج القائل بكونه حقيقة ومجازا : بأن اللفظ مستعمل في كل واحد من المعنيين . والمفروض أنه حقيقة في أحدهما ، مجاز في الآخر ، فلكل واحد من الاستعمالين حكمه . وجواب المانعين عن حجة الجواز ، ظاهر بعد ما قرروه في وجه التنافي . وأما الحجتان الأخيرتان ، فهما ساقطتان بعد إبطال الأولى . وتزيد الحجة على مجازيته : بأن فيها خروجا عن محل النزاع ، إذ موضع البحث هو استعمال اللفظ في المعنيين ، على أن يكون كل منهما مناطا للحكم ، ومتعلقا للاثبات والنفي ، كما مر آنفا في المشترك . وما ذكر في الحجة يدل على أن اللفظ مستعمل ( 2 ) في معنى مجازي شامل للمعنى الحقيقي والمجازي الأول ، فهو معنى ثالث لهما . وهذا مما لا نزاع ( 3 ) فيه ، فان النافي للصحة يجوز إرادة المعنى المجازي الشامل ويسمى ذلك ب‍ " عموم المجاز " ، مثل أن تريد ب‍ " وضع القدم " في قولك : " لا أضع قدمي في دار فلان " الدخول ، فيتناول دخولها حافيا وهو ( 4 ) الحقيقة ، وناعلا و

--> 1 - استعماله لهما - ج 2 - يستعمل - ب 3 - وهذا لا نزاع - ب 4 - وهي الحقيقة - ب