حسن بن زين الدين العاملي

42

معالم الدين وملاذ المجتهدين

ومن الملائكة : الاستغفار . وهما مختلفان . والجواب من وجوه : أحدها : أن معنى السجود في الكل واحد ، وهو : غاية الخضوع . وكذا ( 1 ) في الصلاة وهو الاعتناء باظهار الشرف ولو مجازا . وثانيها : أن الآية الأولى بتقدير فعل ( 2 ) ، كأنه قيل : " ويسجد له كثير من الناس " ، والثانية بتقدير خبر ، كأنه قيل : إن الله يصلى . وإنما جاز هذا التقدير ، لان قوله : " يسجد له من في السماوات " ، وقوله : " وملائكته يصلون " مقارن له ، وهو مثل المحذوف ، فكان دالا عليه ، مثل قوله ( 3 ) : نحن بما عندنا وأنت بما * * * عندك راض والرأي مختلف أي نحن بما عندنا راضون . وعلى هذا ، فيكون قد كرر اللفظ ، مرادا به في كل مرة معنى ، لان المقدر في حكم المذكور . وذلك جائز بالاتفاق . وثالثها : أنه وإن ثبت الاستعمال فلا يتعين كونه حقيقة ، بل نقول : هو مجاز ، لما قدمناه من الدليل . وإن كان المجاز على خلاف الأصل . ولو سلم كونه حقيقة ، فالقرينة على إرادة الجميع فيه ظاهرة ، فأين وجه الدلالة على ظهوره في ذلك مع فقد القرينة ، كما هو المدعى ؟ أصل واختلفوا في استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ، كاختلافهم في استعمال المشترك في معانيه فمنعه قوم ، وجوزه آخرون . ثم اختلف ( 4 ) المجوزون فأكثرهم على أنه مجاز . وربما قيل بكونه حقيقة ومجازا بالاعتبارين . حجة المانعين ( 5 ) : انه لو جاز استعمال اللفظ في المعنيين ، للزم الجمع بين المتنافيين . أما الملازمة ، فلان من شرط المجاز نصب القرينة المانعة عن إرادة

--> 1 - وكذلك - ج 2 - بتقدير الخبر - ب 3 - نحو قوله - الف 4 - ثم اختلفوا المجوزون - ب 5 - حجة النافين - ج