حسن بن زين الدين العاملي
28
معالم الدين وملاذ المجتهدين
فصل واعلم : أن لبعض العلوم تقدما على بعض ، إما لتقدم موضوعه ، أو لتقدم غايته ، أو لاشتماله على مبادي العلوم المتأخرة ، أو لغير ذلك من الأمور التي ليس هذا موضع ذكرها . ومرتبة ( 1 ) هذا العلم متأخرة عن غيره ، بالاعتبار الثالث ، لافتقاره إلى سائر العلوم واستغنائها عنه . أما تأخره عن علم الكلام ، فلانه يبحث في هذا العلم عن كيفية التكليف ، وذلك مسبوق بالبحث في معرفة نفس التكليف والمكلف . وأما تأخره عن علم أصول الفقه ، فظاهر ، لان هذا العلم ليس ضروريا ، بل هو محتاج إلى الاستدلال ، وعلم أصول الفقه متضمن لبيان كيفية الاستدلال . ومن هذا يظهر وجه تأخره عن علم المنطق أيضا ، لكونه متكفلا ببيان صحة الطرق وفسادها . وأما تأخره عن علم اللغة والنحو والتصريف ، فلان من مبادي هذا العلم الكتاب والسنة ، واحتياج العلم بهما إلى العلوم الثلاثة ظاهر . فهذه هي العلوم التي يجب تقدم معرفتها عليه في الجملة . ولبيان مقدار الحاجة منها محل آخر . فصل ولابد لكن علم أن يكون باحثا عن أمور لاحقة لغيرها . وتسمى تلك الأمور مسائله ، وذلك الغير موضوعه . ولابد له من مقدمات يتوقف الاستدلال عليها ، ومن تصورات الموضوع وأجزائه وجزئياته . ويسمى مجموع ذلك بالمبادي . ولما كان البحث في علم الفقه عن الأحكام الخمسة ، أعني : الوجوب ، و
--> 1 - ورتبته - ب