حسن بن زين الدين العاملي
84
معالم الدين وملاذ المجتهدين
المقام ، وافية باثبات المذهب المختار ، فلا غرو إن نقلناها بطولها ، واكتفينا بها عن إعادة الاحتجاج على ما صرنا إليه . احتج ( 1 ) المجوزون بوجوه : الأول لو لم يصح التكليف بما علم عدم شرطه ، لم يعص أحد ، واللازم باطل بالضرورة من الدين . وبيان الملازمة : أن كل ما لم يقع ، فقد انتفى شرط من شروطه ، وأقلها إرادة المكلف له ، فلا ( 2 ) تكليف به ، فلا معصية . الثاني لو لم يصح ، لم يعلم أحد انه ( 3 ) مكلف . واللازم باطل . أما الملازمة ، فلانه مع الفعل ، وبعده ينقطع التكليف ، وقبله لا يعلم ، لجواز أن لا يوجد شرط من شروطه فلا يكون مكلفا . لا يقال : قد يحصل ( 4 ) له العلم قبل الفعل إذا كان الوقت متسعا ، واجتمعت الشرائط عند دخول الوقت . وذلك كاف في تحقق التكليف . لأنا نقول : نحن نفرض الوقت المتسع زمنا زمنا ، ونردد في كل جزء جزء ، فإنه مع الفعل فيه ، وبعده ينقطع ، وقبل الفعل يجوز أن لا يبقى بصفة التكليف في الجزء الآخر ، فلا يعلم حصول الشرط الذي هو بقاؤه بالصفة فيه ، فلا يعلم التكليف . وأما بطلان اللازم فبالضرورة . الثالث لو لم يصح ، لم يعلم إبراهيم - عليه السلام - وجوب ذبح ولده ، لانتفاء شرطه عند وقته - وهو عدم النسخ - وقد علمه وإلا لم يقدم على ذبح ولده ولم يحتج إلى فداء . الرابع كما أن الامر يحسن لمصالح تنشأ ( 5 ) من المأمور به ، كذلك يحسن لمصالح تنشأ من نفس الامر . وموضع النزاع من هذا القبيل ، فان المكلف من حيث عدم علمه بامتناع فعل المأمور به ، ربما يوطن نفسه على الامتثال ، فيحصل له
--> 1 - احتجوا - الف 2 - المكلف فلا - ب 3 - لم يعلم أنه - ب 4 - قد يحصل - ليس في - ب 5 - ينشأ - الف