حسن بن زين الدين العاملي

85

معالم الدين وملاذ المجتهدين

بذلك لطف في الآخرة وفي الدنيا ، لانزجاره عن القبيح . ألا ترى : أن السيد قد يستصلح بعض عبيده بأوامر ينجزها ( 2 ) عليه ، مع عزمه على نسخها ، امتحانا له . والانسان قد يقول لغيره : " وكلتك في بيع عبدي " مثلا ، مع علمه بأنه سيعزله ، إذا كان غرضه استمالة الوكيل أو امتحانه في أمر العبد . والجواب عن الأول : ظاهر مما حققه السيد - رحمه الله - ، إذ ليس نزاعنا في مطلق شرط الوقوع ، وإنما هو في الشرط الذي يتوقف عليه تمكن المكلف شرعا وقدرته على امتثال الامر . وليست الإرادة منه قطعا ، والملازمة إنما تتم بتقدير كونها منه . وحينئذ فتوجه المنع عليها جلي . ( 3 ) وعن الثاني : المنع من بطلان اللازم . وادعاء الضرورة فيه مكابرة وبهتان . وقد ذكر السيد - رضي الله - في تتمة تنقيح المقام ما يتضح به سند هذا المنع ، فقال : " ولهذا نذهب ( 4 ) إلى أنه لا يعلم بأنه مأمور بالفعل إلا بعد تقضي الوقت وخروجه ، فيعلم أنه كان مأمورا به . وليس يجب ، إذا لم يعلم قطعا أنه مأمور ، أن يسقط عنه وجوب التحرز . لأنه إذا جاء وقت الفعل ، وهو صحيح سليم ، وهذه أمارة يغلب معها الظن ببقائه ، فوجب أن يتحرز من ترك الفعل والتقصير فيه . ولا يتحرز من ذلك إلا بالشروع في الفعل والابتداء به . ولذلك مثال في العقل ، وهو أن المشاهد للسبع من بعد ، مع تجويزه أن يخترم السبع قبل أن يصل إليه ، يلزمه التحرز منه ، لما ذكرناه ، ولا يجب إذا لزمه التحرز أن يكون عالما ببقاء السبع وتمكنه من الاضرار به " . ( 5 ) وهذا الكلام ( 6 ) جيد ، ما عليه في توجيه المنع من مزيد . وبه يظهر الجواب عن استدلال بعضهم على حصول العلم بالتكليف قبل الفعل ، بانعقاد الاجماع على وجوب الشروع فيه بنية الفرض ، إذ يكفي في وجوب نية الفرض غلبة الظن

--> 1 - والدنيا - ب 2 - لينجزها - الف 3 - ظاهر جلي - الف 4 - يذهب - الف 5 - الذريعة إلى أصول الشريعة ، ص 165 . 6 - وهذا الكلام - ج - ب