الإمام مالك

466

الموطأ

( من يأتيني بخبر سعد بن الزبيع الأنصاري ؟ ) فقال رجل : أنا يا رسول الله . فذهب الرجل يطوف بين القتلى . فقال له سعد بن الربيع : ما شأنك ؟ فقال له الرجل : بعثني إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم لآتيه بخبرك . قال : فاذهب إليه فاقرأه منى السلام . وأخبره أنى قد طعنت اثنتي عشرة طعنة . وأنى قد أنفذت مقاتلي . وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله ، إن قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وواحد منهم حي . قال ابن عبد البر : هذا الحديث لا أحفظه ولا أعرفه إلا عند أهل السير . فهو عندهم مشهور معروف . 42 - وحدثني عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الجهاد ، وذكر الجنة ، ورجل من الأنصار يأكل تمرات في يده . فقال : إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرغ منهن . فرمى ما في يده . فحمل بسفه ، فقاتل حتى قتل . مرسل . وصله الشيخان عن جابر بن عبد الله . أخرجه البخاري في : 64 - كتاب المغازي ، 17 - باب غزوة أحد . ومسلم في : 33 - كتاب الإمارة ، 41 - باب ثبوت الجنة للشهيد ، حديث 143 . 43 - وحدثني عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن معاذ بن جبل ، أنه قال : الغزو غزوان : فغزو تنفق فيه الكريمة ، ويياسر فيه الشريك ، ويطاع فيه ذو الامر ، ويجتنب فيه الفساد .

--> ( يطوف ) يمشي . ( إني قد أنفذت مقاتلي ) المقاتل جمع مقتل . يعني أن الرماح والسهام دخلت في المواضع التي إذا أصابتها الجراحة قتلت . 42 - ( حتى أفرغ منهن ) أي من أكل التمرات . 43 - ( تنفق فيه الكريمة ) أي كرائم المال وخياره . ( ويياسر فيه الشريك ) أي يؤخذ باليسر والسهولة مع الرفيق نفعا بالمعونة ، وكفاية للمؤنة . وقال الباجي : يريد موافقته في رأيه مما يكون طاعة ، ومتابعته عليه ، وقلة مشاحته فيما يشاركه فيه ، من نفقة أو عمل . ( ويطاع فيه ذو الأمر ) بأن يفعل ما أمر به ، إذا لم يكن معصية . إذ لا طاعة فيها . إنما الطاعة في المعروف .