الشيخ الصدوق
145
معاني الأخبار
قلت : وما مشاورة الله عز وجل ؟ فقال : يبدء فيستخير الله فيه ( 1 ) أولا ثم يشاور فيه فإذا بدء بالله عز وجل أجرى الله له الخيرة على لسان من أحب من الخلق . ( باب ) * ( معنى الحرج ) * 1 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، عن عبد الخالق بن عبد ربه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ومن يرد أن يضله يجعل صدر ضيقا حرجا ( 2 ) " فقال : قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر ، والحرج هو الملتئم ( 3 ) الذي لا منفذ له يسمع [ به ] ولا يبصر منه ( 4 ) . 2 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار بنيسابور سنة اثنين وخمسين وثلاث مائة قال : حدثا علي بن محمد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، قال : سألت أبا - الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ( 5 ) " قال : من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه ، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه ( 6 ) حتى يصير كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون .
--> ( 1 ) أي يطلب من الله سبحانه أن يختار له ما هو خير له . ( م ) وليس المراد من الاستخارة ما هو المتعارف اليوم لأنه إذا كان بمعنى المتعارف فلا معنى للمشاورة بعده . ( 2 ) الانعام : 125 . ( 3 ) كذا في جميع النسخ والصحيح " الملتئم " أي الملتصق . ( م ) ( 4 ) مبالغة في نهاية ضيق الصدر وهو مثل فيما لا يستطاع . ( 5 ) الانعام : 125 . ( 6 ) في بعض النسخ " في اعتقاده وقلبه " .