الشيخ الصدوق

146

معاني الأخبار

( باب ) * ( معنى أصدق الأسماء وخيرها ) * 1 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن معمر بن عمر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : أصدق الأسماء ما سمي بالعبودية وخيرها أسماء الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين . ( باب ) * ( معنى الغيب والشهادة ) * 1 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبه بن ميمون ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : " عالم الغيب والشهادة ( 1 ) " فقال : الغيب ما لم يكن والشهادة ما قد كان . ( 2 )

--> ( 1 ) الجمعة : 8 . ( 2 ) الغيب : كل ما غاب عنك فلا تدركه ، فيطلق على ما لا يدركه البصر لبعد أو غيره وعلى ما لا يناله السمع وهكذا . وحيث إنه تعالى الوجود الصرف الذي لا يعزب عنه موجود ، والقيوم لكل شئ الذي لا استقلال لشئ دونه ، والمحيط بكل شئ الذي لا يغيب عنه غائب فكل شئ مشهود له ولا يتصور الغيب بالقياس إليه . فمعنى قوله تعالى : " عالم الغيب والشهادة " - والله العالم - إما أنه العالم بما غاب عن الخلق ، أو العالم بما بما يكون في ذاته غيبا فينطبق على الماديات لغيبوبتها عن ذاتها حيث إنها توجد تدريجا وشيئا فشيئا وغيبوبة أجزاءها بعضها عن بعض لانبساطها في الحيز ، أو العالم بالمعدوم لغيبوبته عن الوجود . وأما قوله عليه السلام : " الغيب ما لم يكن والشهادة ما قد كان " فيمكن أن يكون المراد بقوله : " ما لم يكن " ما لم يوجد أصلا فينطبق على الثالث من الاحتمالات المذكورة في الآية ، ويمكن أن يكون المراد به ما كان مسبوقا بعدم زماني أي شئ لم يكن سابقا فينطبق على العالم المادي وعلى هذا فالمراد بقوله : " ما قد كان " ما فوق الطبيعة وهو العالم المنزه عن المادة ولوازمها من الزمان والمكان كما يشعر به لفظة " قد " وينطبق على الاحتمال الثاني ولا يجرى فيه الاحتمال الأول كما لا يخفى . ( م )