الشيخ الصدوق

97

معاني الأخبار

باختيارهم ، إن الإمامة خص الله بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد ( 1 ) بها ذكره فقال عز وجل : " إني جاعلك للناس إماما ( 2 ) " فقال الخليل عليه السلام سرورا بها : " ومن ذريتي " قال الله تبارك وتعالى : " لا ينال عهدي الظالمين ( 2 ) " فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة ، فصارت في الصفوة . ثم أكرمه الله بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال : " ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ( 3 ) " فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله فقال جل جلاله : " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولى المؤمنين ( 4 ) " فكانت له خاصة فقلدها رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان لقوله عز وجل : " وقال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ( 5 ) " فهي في ولد علي عليه السلام [ خاصة ] إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال الامام ؟ إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة [ ل‍ ] خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام ، لقوله عز وجل : " وقال الذين أوتوا العلم والايمان ( 5 ) " ، إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين ، إن الإمامة أس الاسلام النامي وفرعه السامي ، ( 6 ) بالامام تمام الصلاة و

--> ( 1 ) أشاد ذكره وبذكره : رفعه بالثناء عليه . ( 2 ) البقرة : 124 . ( 3 ) الأنبياء : 73 " يهدون بأمرنا " أي لا بتعيين الخلق . ( 4 ) آل عمران : 68 . أي أخصهم وأقربهم من الولي بمعنى القرب أو أحقهم بمقامه والاستدلال بالآية مبنى على أن المراد بالمؤمنين فيها الأئمة عليهم السلام . ( 5 ) الروم : 56 . ( 6 ) الأس - بضم الهمزة - والأساس : أصل البناء . و " النامي " صفة المضاف أو المضاف إليه والأول أظهر . والسامي : العالي من السمو بمعنى العلو .