فخر الدين الرازي

392

المحصول

أما إذا لم يعرف قوله في المسألة وعرف قوله في نظيرها فهل يجعل قوله في نظيرها قولا له فيها فنقول إن كان بين المسألتين فرق يجوز أن يذهب إليه ذاهب لم يحكم بأن قوله في المسألة كقوله في نظيرها لجواز أن يكون قد ذهب إلى الفرق وإن لم يكن بينهما فرق البتة فالظاهر أن قوله في إحدى المسألتين قول له في الأخرى وأما الأقوال المختلفة عن الشافعي رضي الله عنه فهي على وجوه أحدها أن يكون قد ذكر في كتبه القديمة شيئا وفي كتبه الجديدة شيئا آخر والناس نقلوهما عليه دفعة واحدة وجعلوهما قولين له فالمتأخر كالناسخ للمتقدم وهذا النوع من التصرف يدل على علو شأنه في العلم والدين أما في العلم فلأنه يعرف به أنه كان طول عمره مشتغلا بالطلب والبحث والتدبر وأما في الدين فلأنه يدل على أنه متى لاح له في الدين شئ أظهره فإنه ما كان يتعصب لنصرة قوله وترويج مذهبه بل كان منتهى مطلبه إرشاد الخلق إلى سبيل الحق