فخر الدين الرازي
387
المحصول
الإباحة والحظر لأنه يكون ذلك إذنا في إيقاع ما يجب وقوعه أو منعا عن إيقاع إيقاع ما يجب وقوعه وإن كان الثاني وهو أن يكون العزم عزما فاترا فهاهنا يجوز له الرجوع لأنه إذا عزم عزما فاترا على الترك فلو أراد الرجوع عن هذا العزم وقصد الإقدام على الفعل جاز له ذلك فعلمنا أن ما قالوه فاسد قوله هذه الدلالة لا تطرد عند تعارض أمارتي ) الوجوب والحظر قلنا لا قائل بالفرق وأيضا فالإباحة منافية للوجوب والحظر فعند تعادل أمارتي الوجوب والحظر لو حصلت الإباحة لكان ذلك قولا بتساقطهما وإثباتا لحكم لم يدل عليه دليل أصلا قوله لم لا يجوز أن يكون في التساقط حكمة خفية قلنا لأن المقصود من وضع الأمارة أن يتوسل بها إلى المدلول فإذا كان هو في ذاته بحيث يمتنع التوسل به إلى الحكم كان خاليا عن المقصود الأصلي منه ولا معنى للعبث إلا ذلك وهذا بخلاف وقوع التعارض في أفكارنا لأن الرجحان لما كان حاصلا في نفس الأمر لم يكن واضعه عابثا بل غايته أنا لقصورنا أو تقصيرنا ما انتفعنا به أما إذا كان الرجحان مفقودا في نفس الأمر كان الواضع عابثا