دكتر عبد العليم عبد العظيم البستوي

66

المهدي المنتظر ( ع ) في ضوء الأحاديث والآثار الصحيحة

وينسب كل أكاذيبه إليه ولكن محمد ابن الحنفية قد تبرأ من أقواله ( 1 ) ، ولما خاف عنه الفتنة في دين الناس أراد قدوم العراق ليصير إليه الذين اعتقدوا إمامته . فلما سمع بذلك المختار خاف على إمارته وذهاب ملكه وأن ابن الحنفية إذا بلغ العراق سيتحول إليه الناس فدبر له مكيدة عظيمة فقال لاتباعه : " أنا علي بيعة المهدي ولكن للمهدي علامة وهو أن يضرب بالسيف فإن لم يقطع السيف جلده فهو المهدي " . ولما بلغ خبر كلامه هذا إلى ابن الحنفية ترك عزمه على السفر إلى الكوفة وبقي في مكة خوفا من أن يقتله المختار بهذه الحيلة ( 2 ) . وقد اتفقت فرق الكيسانية كلها على إمامة ابن الحنفية في حياته ولكن بعدما مات أقر قوم منهم بموته وحولوا الإمامة إلى غيره على خلاف كثير فهم . وقال قوم آخرون : إنه حي ولم يمت وأنه في جبل رضوى ( 3 ) وعنده عين من الماء وعين من العسل يأتيه رزقه غدوا وعشيا ، تحدثه الملائكة ، وعن يمينه أسد وعن يساره نمر يحفظانه من أعدائه إلى وقت خروجه ( 4 ) وأنه صاحب الزمان يخرج ويقتل الدجال ويهدي الناس من

--> ( 1 ) الملل والنحل ( 1 / 149 ) . ( 2 ) الفرق بين الفرق ( ص 47 ) . ( 3 ) اسم جبل على مسيرة يوم من ينبع وعلى سبع مراحل من المدينة معجم البلدان ( 3 / 51 ) . ( 4 ) مقالات الاسلاميين ( 1 / 92 ) الفرق بين الفرق ( ص 36 ) ، الملل والنحل ( 1 / 150 ) البداية والنهاية ( 9 / 39 ) .