السيد محمد العاملي
مقدمة التحقيق 11
مدارك الأحكام
الزمن الأول منهما هو محمد بن مكي العاملي المعروف بالشهيد الأول ، والثاني الشيخ علي بن الحسين بن عبد العال المعروف بالمحقق الكركي . 1 - مدرسة الشهيد الأول : لقد ظهر مما سبق أن البيئة التي ينشأ فيها الفرد ويتلقى أفكاره وثقافته الأولية لها أثرها الفعال في سائر أطوار حياته ، ولها فعلها القوى في صياغة شخصيته وبلورة أفكاره وصقل مواهبه . ومهما كانت قابلية الانسان فريدة ، ونبوغه عاليا ، فإن البيئة تؤثر فيه وتعطيه بقدر ما تأخذ منه ، فيندمج بها فكريا ويتأثر بها عاطفيا . ونحن إذا أردنا دراسة الشهيد الأول ، فلا بد من دراسة - ولو إجمالية - للبيئة التي نشأ فيها الشهيد ، والأبعاد التي أثرت في تكوين شخصيته وأفكاره . يقول الشيخ الحر العاملي : إن علماء الشيعة في جبل عامل يبلغون نحو الخمس من علماء الشيعة في جميع الأقطار مع أن بلادهم أقل من عشر عشر بلاد الشيعة . ففي هذه البيئة الزاخرة بالعطاء العلمي ، والمليئة بالعلم والعلماء ، فتح الشهيد عينيه ليحضر مجالس العلماء وندوات الأدباء ، وليسعى إلى المساجد دارسا متعبدا ، ويدرس في تلك المدارس . . ثم يأبى عليه ذكاؤه الوقاد إلا أن يطلب العلم في أرض الله الواسعة ، ليعود إلى بلاده فيكون منهلا صافيا يرتحل إليه العلماء من كل حدب وصوب للارتواء من نمير علوم أهل البيت عليهم السلام التي وقف لها الشهيد عمره . وكان والده ( جمال الدين مكي ) يحثه ويشجعه دوما على المضي في دراسته حتى ينال أعلى المراتب العلمية .