الآخوند الخراساني

194

اللمعات النيرة

اقتصر عليه كما كشف عن هذا فهم عمار ، وهو من أهل اللسان والتدين ، فلولاه كان عليه أن يسأل ، أو يتوقف إلى أن يسأل ، كي لا يشرع في عبادته . مع أنه لم ينكر عليه ما تخيله بأنك من أين أخذته ؟ فما هو إلا لاجتهاده في الدليل وإن انكشف خطؤه ، ولمعذوريته مازحه النبي ( صلى الله عليه وآله ) بما مازحه به ، ضرورة أن البدلية غير مقتضية للاتحاد بحسب الكيفية ثبوتا ، ولا إثباتا ، لوضوح عدم دلالة دليل شرع البدل على ذلك بإحدى الدلالات ووهم أحد وقطعه به اتفاقا لا يكشف عن دلالته ، وإلا كان لعمار الاعتذار بذلك ، ومعذوريته إنما كانت ( 1 ) لقطعه به ، لا لاستناده إلى دلالة الدليل الظاهر فيه ، وإلا كان ينبغي له ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول له : إن دليل البدلية وإن كان يقتضي ما صنعت ، إلا أن هاهنا قاعدة البدلية قد تخلفت ، لا أن يمازحه بما يشعر بسوء فهمه في قطعه ووهمه والعجب أنه استظهر - على ما حكي عنه - من المنتهى والتذكرة أن هذه القاعدة مستند المجمعين ( 2 ) . وبملاحظة ما ذكرنا يتضح وجه تشكيك الأردبيلي في الحكم ، إن لم يكن الترتيب بين الكفين إجماعيا ، أمكن القول بعدم وجوبه للأصل ، وإطلاق الآية وبعض الأخبار ( 3 ) . أقول : سيما قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : ثم مسح بكفيه كل واحدة على الأخرى ( 4 ) .

--> ( 1 ) في المخطوط : ( كان ) . ( 2 ) قال في شرح المفاتيح ( مصابيح الظلام ) 4 / 379 - بعد الاستدلال على اعتبار الترتيب في التيمم - ومن هذا نرى العلامة في التذكرة ادعى الاجماع على وجوب تقديم اليمنى على اليسرى في التيمم ، وقال لأنه بدل مما يجب فيه التقديم وجعل البدلية سندا لإجماع المجمعين ويظهر منه ان جميع المجمعين سندهم هو البدلية . ولم يتعرض هنا للمنتهى ، راجع تذكرة الفقهاء 2 / 196 / مسألة ( 308 ) . ( 3 ) لاحظ مجمع الفائدة والبرهان 1 / 237 . ( 4 ) الوسائل 3 / 360 ب ( 11 ) من أبواب التيمم / ح ( 9 ) .