التبريزي الأنصاري
759
اللمعة البيضاء
ميراثهما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهما يطلبان حينئذ أرضه بفدك وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : إني سمعت رسول الله يقول : لا نورث ما تركناه صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال ، واني والله لا أغير أمرا رأيت رسول الله يصنعه إلا صنعته ، قال : فهجرته فاطمة ( عليها السلام ) فلم تكلمه حتى ماتت ( 1 ) . وروى أيضا عن أم هاني ان فاطمة قالت لأبي بكر : من يرثك إذا مت ؟ قال : ولدي وأهلي ، قالت : فمالك ترث رسول الله دوننا ؟ قال : يا بنة رسول الله ما ورث أبوك دارا ولا مالا ولا ذهبا ولا فضة ، قالت : بلى سهم الله الذي جعله لنا وصار فيئنا الذي بيدك ، فقال لها : سمعت رسول الله يقول : إنما هي طعمة أطعمناها فإذا مت كانت بين المسلمين ( 2 ) . وعن أبي سلمة أن فاطمة ( عليها السلام ) طلبت فدك من أبي بكر فقال : إني سمعت رسول الله يقول : إن النبي لا يورث ، من كان النبي يعوله فأنا أعوله ، ومن كان النبي ينفق عليه فأنا أنفق عليه ، فقالت : يا أبا بكر أيرثك بناتك ولا يرث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بناته ؟ فقال : هو ذلك ( 3 ) . وروى أيضا عن أبي هريرة أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : والذي نفسي بيده لا يقسم ورثتي شيئا فما تركت فهي صدقة ، قال : وكانت هذه الصدقة بيد علي غلب عليها العباس ، وكانت فيها خصومتهما ، فأبى عمر أن يقسمها حتى أعرض عنها العباس وغلب عليها علي ، ثم كانت بيد الحسن والحسين ابني علي ، ثم كانت بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن كلاهما يتداولانها ، ثم بيد زيد بن علي ( 4 ) .
--> ( 1 ) شرح النهج 16 : 218 . ( 2 ) شرح النهج 16 : 218 . ( 3 ) شرح النهج 16 : 219 . ( 4 ) شرح النهج 16 : 221 .