التبريزي الأنصاري

760

اللمعة البيضاء

وفي رواية أخرى عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا يقسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عيالي فهو صدقة ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد : قلت : وهذا حديث غريب لأن المشهور انه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده ( 2 ) . وروى عن أبي الطفيل قال : أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : أنت ورثت رسول الله أم أهله ؟ قال : بل أهله ، قالت : فما بال سهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : إني سمعت رسول الله يقول : إن الله أطعم نبيا طعمة ثم قبضه وجعله للذي يقوم بعده ، فوليت أنا بعده أن أرده على المسلمين ، قالت : أنت وما سمعت من رسول الله أعلم ( 3 ) . قال ابن أبي الحديد : قلت : في هذا الحديث عجب ، لأنها قالت له : أنت ورثت رسول الله أم أهله ؟ قال : بل أهله ، وهذا تصريح بأنه ( صلى الله عليه وآله ) موروث يرثه أهله ، وهذا خلاف قوله : ( لا نورث ) ( 4 ) . وروى ابن أبي الحديد أيضا عن كتاب أبي بكر الجوهري بإسناده إلى الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان : إن عمر بن الخطاب دعاه يوما بعدما ارتفع النهار ، قال : فدخلت عليه وهو جالس على رمال سرير ليس بينه وبين الرمال فراش على وسادة ادم ، فقال : يا مالك انه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة ، وقد أمرت لهم برضخ ( 5 ) فاقسمه بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري ، قال : أقسم أيها المرء .

--> ( 1 ) شرح النهج 16 : 220 . ( 2 ) شرح النهج 16 : 221 . ( 3 ) شرح النهج 16 : 219 . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) الرضخ : العطاء .