التبريزي الأنصاري

681

اللمعة البيضاء

يمج منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والأنابيب ( 1 ) و ( وعيتم ) أي حفظتم من وعى الشيء يعي وعيا أي حفظه ، ومنه الوعاء للظرف لأنه يحفظ ما فيه . و ( الدسع ) كالمنع : الدفع والقئ ، واخراج البعير جرته إلى فيه ، يقال : دسعه - من باب منع - بمعنى دفعه ، ودسع البعير بجرته أي دفعها حتى أخرجها من جوفه إلى فيه . و ( ساغ ) الشراب يسوغ سوغا إذا سهل مدخله في الحلق ، وتسوغه : شربه بسهولة ، ومجهم للذي وعوه استعارة عن إخراج الإيمان من قلوبهم الذي حفظوه فيها فطرحوه منهما إلى الخارج ، أي تركوه وأزالوه بالارتداد ، فيكون ذلك إشارة إلى كفرهم وارتدادهم إلى أدبارهم ، كما يدل عليه أيضا قولها ( عليها السلام ) : ( فإن تكفروا . . . ) . وكما في الخبر انه ارتد الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا ثلاثة أو أربعة ، ويدل عليه الآيات القرآنية أيضا كما لا يخفى ، وقريب من جملة مججتم ما وعيتم في المعنى جملة دسعتم الذي تسوغتم . قيل : وصيغة تكفروا في كلامها ( عليها السلام ) إما من الكفران وترك الشكر - كما هو الظاهر من سياق الكلام المجيد أيضا حيث قال تعالى : ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد * وقال موسى إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) ( 2 ) - أو من الكفر بالمعنى الأخص . والتغيير في المعنى لا ينافي الإقتباس مع أن في الآية أيضا يحتمل هذا المعنى ، أي الله سبحانه غني عن شكركم وطاعتكم ، مستحق للحمد في ذاته أو محمود تحمده الملائكة بل جميع الموجودات بلسان القال أو الحال ، كما قال

--> ( 1 ) الروضة المختارة : 92 / القصيدة الأولى . ( 2 ) إبراهيم : 7 - 8 .