التبريزي الأنصاري

682

اللمعة البيضاء

تعالى : ( وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ( 1 ) فلا يضره كفران نعمته ، بل إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا من الثقلين بالكفر الأصلي أيضا فلا يضره تعالى ، فإن الله سبحانه لغني حميد ، بل ضرر كفرانكم عائد إليكم حيث حرمتم من فضله تعالى ، وكذلك مزيد إنعامه وإكرامه وهكذا ضرر كفركم . والحاصل انكم تركتم الإمام بالحق وخلعتم بيعته من رقابكم ، ورضيتم ببيعة أبي بكر إما لحب الاستراحة الحاصلة من ترك المجاهدة معه ومن تبعه ، أو لعلمكم بأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لا يتهاون ولا يداهن في دين الله ، ولا تأخذه لومة لائم في الله ، ويأمركم بارتكاب الشدائد في الجهاد مع أعداء الله ، وترك ما تشتهون من زخارف الدنيا ، وهو تقسيم الفيء بينكم على حد سواء ، ولا يفضل الرؤساء والامراء ، وان أبا بكر رجل سلس القياد يداهن في الدين لارضاء العباد ، فلذا رفضتم الإيمان وخرجتم عن طاعته سبحانه إلى طاعة الشيطان ، ولا يعود وباله إلا إليكم . وفي الكشف : ( ألا وقد أرى والله أن قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، فمججتم الذي أوعيتم ، ولفظتم الذي سوغتم ) ( 2 ) ، وفي رواية ابن أبي طاهر : ( فعجتم عن الدين . . . ) ( 3 ) . يقال : ركن إليه - بفتح الكاف وقد يكسر - أي مال إليه وسكن ، قال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) ( 4 ) ، وقال الجوهري : عجت بالمكان أعوج أي أقمت به وعجت غيري يتعدى ولا يتعدى ، وعجت البعير عطفت رأسه بالزمام ، والعائج الواقف ، وذكر ابن الأعرابي : ما يعوج من شئ أي ما يرجع عنه ( 5 ) .

--> ( 1 ) الإسراء : 44 . ( 2 ) كشف الغمة 2 : 114 . ( 3 ) بلاغات النساء : 18 . ( 4 ) هود : 113 . ( 5 ) الصحاح 1 : 331 / عوج .