التبريزي الأنصاري
633
اللمعة البيضاء
وهتافا - من باب ضرب - صاح به ودعاه ، وهتفت الحمامة صوتت ، وهتف به هاتف سمع وصوته ولم ير شخصه ، وفي حديث حنين : ( اهتف بالأنصار ) ( 1 ) أي نادهم وادعهم ، وفي حديث بدر : ( فجعل يهتف بربه ) ( 2 ) أي جعل يدعوه ويناشده . وقولها ( عليها السلام ) : ( ألفاكم ) أي وجدكم ، ومنه قوله تعالى : ( ألفوا آباءهم ضالين ) ( 3 ) ، وقولها ( عليها السلام ) : ( لدعوته ) متعلق بقولها : ( مستجيبين ) . و ( الغرة ) بكسر الغين الاغترار والانخداع والغفلة من الغرور ، ورجل غر وغرير أي غير مجرب غافل عن الدنيا وتقلباتها على أهلها ، ويقال : غره أي أوقعه في غفلة فهو مغرور ، واغتر بالشيء خدع به ، واغتره أي أتاه على غفلة ، والغرور : الشيطان لأنه يغر الإنسان في الغفلة ، ومنه قوله تعالى : ( ولا يغرنكم بالله الغرور ) ( 4 ) وكل ما يوجب الغفلة للإنسان فهو غرور ، ولو كان هو التنعم وزينة الدنيا وغيرهما . وفي الخبر : ( المؤمن غر كريم ، والمنافق خب لئيم ) ( 5 ) أي المؤمن ليس بذي نكر فهو ينخدع لانقياده ولينه وهو ضد الخب ، أي المؤمن المحمود من طبعه الغرارة ، وقلة الفطنة للشر ، وترك البحث عنه ، وليس ذلك منه جهلا ولكنه كرم وحسن خلق . وقوله تعالى : ( ما غرك بربك الكريم ) ( 6 ) أي أي شئ غرك في خالقك وخدعك وسول لك الباطل حتى عصيته ، وإنما قال الكريم دون سائر صفاته تعالى وأسمائه تلقينا أن يقول : غرني كرمك يا كريم ، والضمير المجرور في قولها ( عليها السلام ) : ( فيه ) للشيطان . و ( ملاحظة ) الشيء مراعاته ، وأصله من اللحظ واللحاظ - بفتح اللام فيهما -
--> ( 1 ) النهاية 5 : 243 ، لسان العرب 15 : 26 / هتف . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الصافات : 69 . ( 4 ) لقمان : 33 . ( 5 ) البحار 67 : 283 ح 6 ، وفي النهاية 3 : 354 ، لسان العرب 10 : 41 / غرر . ( 6 ) الانفطار : 6 .