التبريزي الأنصاري

595

اللمعة البيضاء

الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قوله تعالى : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( 1 ) . ودرج في سبيله أي مشى ، ومنه قولهم : درج فلان بمعنى مات ، وتدرج القوم إذا انقرضوا ، ودرجت الكتاب طويته ، وأدرجته فيه أي جعلته في ضمنه ، وجميع المعاني السابقة راجعة إلى مبدأ واحد . وفي بعض النسخ ( عن مدركة ) بدل قولها ( عليها السلام ) ( عن مدرجة ) ، والمدركة مقابل المدرجة ، والدرك والدركة نظير الدرج والدرجة ، وهي بمعنى مرتبة الانحطاط من الدرك بمعنى الأخذ ، كأنه أخذ ومنع عن العروج إلى المرتبة العالية ، فيقال لطبقات الجنة درجات ولطبقات النار دركات ، كما قال تعالى : ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ( 2 ) . ويقال لمسالك المشركين في الدنيا والآخرة دركات ، ولمذاهب المؤمنين فيهما درجات ، والمدركة أولى بالمشركين من المدرجة ، وعلى تقدير المدرجة تكون هي استعارة بملاحظة ظاهر الحالة . وفي بعض النسخ : ( ناكبا عن سنن المشركين ) والسنن - بالتحريك - هي الطريقة ، ويجوز قراءة سنن - بالضم - جمع السنة كغرف في جمع غرفة ، وفي رواية ابن أبي طاهر : ( مائلا على مدرجة ) أي قائما للرد عليهم ، والظاهر أنه تصحيف ، والفقرتان إشارة إلى قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ) ( 3 ) . و ( الثبج ) بالتحريك وتقديم الثاء المثلثة على الباء الموحدة وسط الشيء ومعظمه ، ومنه ثبج الرمل وثبج البحر ، وقوله ( عليه السلام ) : ( وتدفق متقاذفات

--> ( 1 ) الكافي 2 : 452 ح 1 ، عنه البحار 5 : 217 ح 9 ، وفي علل الشرائع : 561 ح 1 باب 354 والآية في سورة الأعراف : 182 . ( 2 ) النساء : 145 . ( 3 ) الحجر : 94 .