التبريزي الأنصاري
596
اللمعة البيضاء
أثباجها ) ( 1 ) ، الأثباج جمع ثبج بالمعنى المذكور والضمير للمجاز ، والمراد معظم مياه البحار ، وأصل الثبج هو ما بين الكاهل إلى الظهر . والمراد بثبج المشركين معظم جماعاتهم عددا وعددا ، أو المراد أعاظمهم ورؤساؤهم أي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أضرب عن طريقتهم ، وضربهم عن آخرهم على مناخرهم فأهلكهم وقمعهم وصرعهم وصرمهم . و ( الأكظام ) جمع الكظم - بالتحريك - وهو مخرج النفس من الحلق ، وكظم الغيظ كظما - بالسكون - تجرعه واحتمل الصبر عليه وهو قادر على إمضائه ، كأنه يدخله من مخرج نفسه إلى صدره فلا يظهر أثره ، وقوله تعالى : ( والكاظمين الغيظ ) ( 2 ) أي الحابسين غيظهم المتجرعينه . وفي الحديث : ( من كظم غيظا أعطاه الله أجر شهيد ) ( 3 ) قيل : وظاهره ينافي ما اشتهر من أن أفضل الأعمال أحمزها ، وربما يجاب بان الشهيد وكل فاعل حسنة أجره مضاعف بعشر أمثاله للآية ، فلعل أجر كاظم الغيظ مع المضاعفة مثل أجر الشهيد لا بدونها . وفي حديث علي ( عليه السلام ) : ( لعل الله يحدث ( 4 ) أمر هذه الأمة ولا يؤخذ بأكظامها ) ( 5 ) والمراد من الأخذ بالأكظام تضييق الأمر عليهم كما يضيق الأمر على الإنسان عند الأذ بمخرج نفسه ، ومنه الحديث : ( له التوبة ما لم يؤخذ بكظمه ) ( 6 ) أي خروج نفسه وانقطاع نفسه . والمراد من الفقرة الشريفة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان شديدا صلبا في أمر الدين ، لا يبالي بكثرة المشركين ، ولا يداريهم في أمر الدعوة إلى كلمة الإسلام
--> ( 1 ) البحار 57 : 111 ح 90 ، وفيه : ( تصطفق متقاذفات ) . ( 2 ) آل عمران : 134 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 350 / حديث المناهي ، عنه البحار 75 : 247 ح 10 . ( 4 ) في النهاية : يصلح . ( 5 ) النهاية 4 : 178 ، لسان العرب 12 : 106 / كظم ، والبحار 33 : 370 ح 602 . ( 6 ) النهاية 4 : 178 ، لسان العرب 12 : 106 / كظم .