التبريزي الأنصاري
581
اللمعة البيضاء
وقاذف ، فالحاذف بالعصا والقاذف بالحجارة ، وقذفت الحائض الدم أي رمته . وفي الخبر : ( إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا ) ( 1 ) أي يلقي ويوقع ، وقذف الرجل أي قاء كأنه رمى بالقئ من باطنه إلى الخارج ، والقذيفة : القبيحة وهي الشتم ، وقذف بقوله : تكلم من غير تدبر ولا تأمل . و ( الحجاب ) بالكسر : الستر كذلك ، وهو ما يحجب به كاللباس والنظام والكتاب والقوام ونحو ذلك من حجبه حجبا - من باب قتل - منعه ، إذ الحجاب يمنع المشاهدة ، وقيل للبواب حاجب لأنه يمنع الدخول . والأصل في الحجاب جسم حائل بين جسدين ، وقد استعمل في المعاني أيضا ، فقيل : العجز حجاب بين الإنسان وبين أمره ومراده ، والمعصية حجاب بين العبد وبين ربه ، وجمعه حجب ككتاب وكتب ، واحتجب الملك عن الناس أي استتر ، وقوله تعالى : ( حتى توارت بالحجاب ) ( 2 ) وكذا في حديث الصلاة ، أي حتى غابت الشمس في الأفق واستترت به . وفيه : إن الله يغفر للعبد ما لم يقع الحجاب ، قيل : يا رسول الله وما الحجاب ؟ قال : أن تموت النفس وهي مشركة ( 3 ) . كأنها حجبت بالموت مع الشرك عن الإيمان ، ويجوز أن يكون الموت هو الحجاب لكونه حجابا عن الرجوع إلى الدنيا ، أو حجابا عن أن يكون إيمانه نافعا ، كما قال تعالى : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) ( 4 ) . ومنه : ( من اطلع الحجاب واقع ما وراءه ) أي إذا مات الإنسان رأى ما وراء الحجابين : حجاب الجنة وحجاب النار ، وقيل : اطلاع الحجاب مد الرأس ، لأن المطالع يمد رأسه ينظر من وراء الحجاب وهو الستر ، وقوله تعالى : ( وبينهما
--> ( 1 ) النهاية 4 : 29 ، لسان العرب 11 : 75 / قذف . ( 2 ) ص : 32 . ( 3 ) النهاية 1 : 340 ، لسان العرب 3 : 51 / حجب . ( 4 ) غافر : 85 .