التبريزي الأنصاري
582
اللمعة البيضاء
حجاب ) ( 1 ) أي بين الجنة والنار أو بين أهلهما يعني سور أو حجاب حاجز . وفي الحديث : ( حجبت الجنة بالمكاره وحجبت النار بالشهوات ) أي لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره ، والنار إلا بالشهوات ، وقد روي ( حفت الجنة بالمكاره ) ( 2 ) ، وهذه الرواية أيضا مشهورة ، وضمنه الشاعر اقتباسا في قوله : قال لي ان رقيبي سئ الخلق فداره * قلت دعني وجهك الجنة حفت بالمكاره و ( اللعن ) هو الطرد مطلقا ، والعرب تقول لكل كريه ملعون ، والاسم اللعنة ، ورجل لعنة كهمزة لمزة : يلعن الناس كثيرا ، واشتهر اللعن في الطرد عن الرحمة ، وقوله تعالى : ( كما لعنا أصحاب السبت ) ( 3 ) أي طردناهم عن الرحمة بالمسخ ، و ( لعنهم الله بكفرهم ) ( 4 ) أي أبعدهم وطردهم من الرحمة . والشجرة الملعونة في القرآن أي الملعون أهلها ، وقوله تعالى : ( ويلعنهم اللاعنون ) ( 5 ) قيل : إن الاثنين إذا تلاعنا وكان أحدهما غير مستحق للعن رجعت اللعنة على المستحق لها ، فإن لم يستحق لها أحد رجعت اللعنة إلى اليهود ( 6 ) ، والرجل لعين وملعون والمرأة لعين أيضا وملعونة . وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ملعون كل جسد لا يزكى ولو في أربعين يوما مرة ، ثم قال لأصحابه : أتدرون ما عنيت ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : الرجل يخدش الخدشة ، وينكب النكبة ، ويعثر العثرة ، ويمرض المرضة ، ويشاك الشوكة ، وما أشبه هذا ( 7 ) . وقوله ملعون أي ملعون صاحبه أي مطرود مبعد عن رحمة الله .
--> ( 1 ) الأعراف : 46 . ( 2 ) نهج البلاغة الخطبة : 176 ، والبحار 70 : 78 ح 12 . ( 3 ) النساء : 47 . ( 4 ) البقرة : 88 . ( 5 ) البقرة : 159 . ( 6 ) قالها ابن مسعود ، راجع لسان العرب 12 : 292 / لعن . ( 7 ) قرب الإسناد : 68 ح 218 ، عنه البحار 81 : 181 ح 28 ، وفي الكافي 2 : 199 ح 26 .