التبريزي الأنصاري

555

اللمعة البيضاء

أي من مشقة البلاء ، وفي الحديث : ( المسكين أجهد من الفقير ) ( 1 ) أي أسوء حالا منه ، ويقال : جاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادا أي بذل الوسع والمجهود بالمعنى المصدري لا المفعول فيما أمر به . وقوله تعالى : ( جاهدوا في الله حق جهاده ) ( 2 ) أي في عبادة الله ، قيل : وهو أن تعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، ولذلك قال ( حق جهاده ) أي جهادا حقا كما ينبغي بجذب النفس وخلوصها عن شوائب الرياء والسمعة مع الخشوع والخضوع . والجهاد مع النفس الأمارة واللوامة في نصرة النفس العاقلة المطمئنة وهو الجهاد الأكبر ، ولذا ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) انه رجع عن بعض غزواته فقال : رجعنا من الجهاد الأصغر وبقي علينا الجهاد الأكبر ( 3 ) . وفي الخبر : ( أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ) ( 4 ) . وفي الخبر : ( أفضل الجهاد جهاد النفس ) ( 5 ) وهو قهرها وبعثها على ملازمة الطاعات ، ومجانبة المنهيات ومراقبتها على مرور الأوقات ، ومحاسبتها على ما ربحته وخسرته في دار المعاملة من السعادات ، وكسر قوتها البهيمية والسبعية بالرياضات ، كما قال تعالى : ( قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) ( 6 ) ، وقوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) ( 7 ) . قال الشيخ أبو علي : أي جاهدوا الكفار ابتغاء مرضاتنا وطاعة لنا ، وجاهدوا

--> ( 1 ) مجمع البحرين / جهد ، ونحوه تفسير العياشي 2 : 90 ح 64 ، عنه البحار 96 : 57 ح 3 . الكافي 3 : 501 ح 16 . ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) الكافي 5 : 12 ح 3 ، عنه البحار 19 : 182 ح 31 . ( 4 ) عدة الداعي : 314 ، عنه البحار 70 : 64 ح 1 . ( 5 ) نحوه معاني الأخبار : 160 ، عنه البحار 70 : 65 ح 7 ، وغرر الحكم : 242 ح 4904 . ( 6 ) الشمس : 9 - 10 . ( 7 ) العنكبوت : 69 .