التبريزي الأنصاري
556
اللمعة البيضاء
أنفسهم في هواها خوفا منا ، وقيل : معناه اجتهدوا في عبادتنا رغبة في ثوابنا ورهبة من عقابنا ، ( لنهدينهم سبلنا ) أي السبل الموصلة إلى ثوابنا ، وقيل : لنوفقنهم لازدياد الطاعات ليزداد ثوابهم ، وقيل : معناه والذين جاهدوا في إقامة السنة لنهدينهم سبيل الجنة ، وقيل : معناه والذين يعملون بما يعلمون لنهدينهم إلى مالا يعلمون ( 1 ) . والجهاد المقابل للحج جهاد مخصوص مع أعداء الدين ، وله أحكام وشروط مخصوصة مذكورة في الكتب الفقهية ، ومجمله بذل المال والنفس لإعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان ، وهو عز أي سبب عزة وغلبة وقوة للإسلام وأهله على المشركين والمنافقين . والاجتهاد المبالغة في الجهد والاجتهاد ، ونقل في الاصطلاح إلى استفراغ الوسع فيما فيه مشقة لتحصيل ظن شرعي ، وعرفوه بأنه استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي الفرعي عن الأدلة الشرعية ، والمجتهد اسم فاعل منه ، وهو العالم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية فعلا أو بالقوة القريبة من الفعل . و ( الصبر ) من قولهم : صبرت صبرا - من باب ضرب - أي حبست النفس عن الجزع والاضطراب واصطبرت مثله ، وصبرت زيدا يستعمل لازما ومتعديا أي حبسته ومنعته ، ومنه قوله تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ) ( 2 ) ، وصبرته - بالتثقيل - حملته على الصبر بوعد الأجر . وقتلته صبرا أي حبسا ، وهو كل ذي روح يوثق حتى يقتل ، وقيل : الصبر هو أن يقتل حيوان وعنده حيوان آخر ينظر إليه ، وقيل : الصبر هو أن يحبس حيوان عن الأكل والشرب حتى يموت جوعا وعطشا ، وقيل غير ذلك على ما فصلناه في بعض تحقيقاتنا ، وعلى جميع المعاني يصح حمل قول زينب الكبرى ( عليها السلام ) في
--> ( 1 ) مجمع البيان سورة العنكبوت آية : 69 ، ومجمع البحرين / جهد . ( 2 ) الكهف : 28 .