التبريزي الأنصاري

552

اللمعة البيضاء

شئ طليت به الحائط من جص أو بلاط ، يقال : شاده يشيده شيدا رفعه أو جصصه بالشيد . و ( قصر مشيد ) ( 1 ) أي مرفوع أو معمول بالشيد ، والمشيد - بالتشديد - مبالغة منه ، يقال : شيده تشييدا بمعنى شاده ، ومنه قوله تعالى : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) ( 2 ) أي مرفوعة مطولة ، أو مجصصة محكمة ، أو مزينة مزوقة ، وأشاد صوته بالشيء إشادة أي رفع صوته به ، وأشاد بذكره إذا رفع من قدره ، وقيل : أشدت بالشيء أي عرفته . قال في النهاية : وفي الحديث : ( من أشاد على مسلم عورة يشينه بها بغير حق شانه الله بها يوم القيامة ) يقال : أشاده وأشاد به إذا أشاعه ورفع ذكره ( 3 ) . وكون الحج مشيدا للدين أي سببا لتشييده ، من جهة انه زيارة بيت الله الحرام ، وفيها زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وسائر قبور الأئمة الأنام ( عليهم السلام ) ، أو أن أعمال الحج من البداية إلى النهاية حكاية لأحوال الموت والبرزخ ويوم القيامة ، فيتذكر الحاج بتذكر تلك الحالات المقررة حالات النشأة الأخروية ، فيتشيد به دين أهل الدين ، ويتضح به سبيل اليقين ، ويظهر هذا المعنى من ملاحظة أعمال الحج والعمرة وأسرارهما ، وقد بيناها على نحو التفصيل في رسالة على حدة ، فمن لاحظها عرف كيفية الحالة . أو المراد أن تحمل المشاق في الحج ، وبذل النفس والمال له ، أدل دليل على ثبوت الدين أي الاعتقاد به ، أو ان ذلك كله يوجب استقرار الدين في النفس ، أو يوجب زوال صفة البخل ، وحب جمع المال ، وحب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ، وغير ذلك من الحكم التي لا نعرفها . ويحتمل أن تكون الفقرة إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن علة

--> ( 1 ) الحج : 45 . ( 2 ) النساء : 78 . ( 3 ) النهاية 2 : 517 .